السيد الخميني
40
مناهج الوصول إلى علم الأصول
بين موضوعات المسائل « 1 » - ممّا لا أصل له ، فإنّك قد عرفت أنّ كلّ علم إنّما كان بدْو تدوينه عدّة قضايا ، فأضاف إليه الخلف حتّى صار كاملاً ، ولم يكن من أوّل الأمر في نظر المؤسّس البحث عن عوارض الجامع بين موضوعات المسائل . فهذا علم الفقه ، فهل يكون في مسائله ما يبحث عن عوارض فعل المكلّف بما هو فعله الجامع بين الأفعال ؟ ! وهل كان نظر مدوّنيه في أوّل تدوينه إلى ذلك ، أم كان هذا التكلّف كالمناسبات بعد الوقوع على وجه لا يصدق في جميع مسائل العلوم أو غالبها ؟ ! وهل تظنّ أنّ مدوِّن علم الجغرافيا في بَدْو تأسيسه كان ناظراً إلى أحوال الأرض وهيئاتها ؟ ! أو أنّ في كلّ صُقْع وُجد شخص أو أشخاص في مرّ الدهور ، ودوَّن جغرافيا صُقعه ، أو مع البلاد المجاورة ، ثمّ ضمّ آخر جغرافيا صقعه إليه ، فصار جغرافيا مملكة ، وهكذا إلى أن صار جغرافيا جميع الأرض ، فلم يكن البحث فيه من أوّل الأمر عن أحوال الأرض - تأمّل - وهكذا الأمر في كثير من العلوم . فالالتزام بأنّه لا بدّ لكلّ علم من موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، ثمّ التزام تكلّفات باردة لتصحيحه ، ثمّ التزام استطراد كثير من المباحث التي تكون بالضرورة من مسائل الفنون ، ممّا لا أرى له وجهاً .
--> ( 1 ) الكفاية 1 : 2 و 6 ، فوائد الأُصول 1 : 22 .