السيد الخميني
41
مناهج الوصول إلى علم الأصول
فأي داعٍ للالتزام بكون موضوع علم الفقه هو فعل المكلّف « 1 » ، وأنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، مع أنّ الأحكام ليست من العوارض ؟ ! ومع التسليم وتعميم الأعراض للاعتباريّات ليست كلّها من الأعراض الذاتيّة لموضوعات المسائل ، فإنّ وجوب الصلاة لا يمكن أن يكون من الأعراض الذاتيّة لها بوجودها الخارجي ؛ لكون الخارج ظرف السقوط لا الثبوت ، ولا بوجودها الذهني ، وهو واضح ، ولا للماهيّة من حيث هي ؛ ضرورة عدم كونها مطلوبة ، فمعنى وجوبها أنّ الآمر نظر إلى الماهيّة وبعث المكلّف نحو إيجادها ، وبهذا الاعتبار يقال : إنّها واجبة ، لا بمعنى اتصافها بالوجوب في وعاء من الأوعية ، ووعاء الاعتبار ليس خارجاً عن الخارج والذهن . هذا ، مع لزوم الاستطراد في كثير من مهمّات مسائل الفقه ، كأبواب الضمان ، وأبواب المطهّرات والنجاسات ، وأبواب الإرث ، وغير ذلك . أو أيّ داع لجعل موضوع الفلسفة هو الوجود ، ثمّ التكلّف بإرجاع المسائل فيها إلى البحث عن أعراضه الذاتيّة له بما تكلّف به بعض أعاظم فنّ الفلسفة [ 1 ] ، ثمّ الالتزام باستطراد كثير من المباحث ، كمباحث الماهيّة
--> [ 1 ] الأسفار 1 : 23 - 25 ، الشواهد الربوبية : 14 و 16 . ومؤلفهما هو محمد بن إبراهيم الشيرازي القوامي ، المعروف بصدر المتألّهين ومُلا صَدْرا . ولد ( 1 ) المعالم : 25 - سطر 7 .