السيد الخميني

13

مناهج الوصول إلى علم الأصول

يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين ، صنّف كتاب « اختلاف الحديث ومسائله » ، وهو مبحث تعارض الحديثين ، و « مسائل التعادل والترجيح في الحديثين المتعارضين » ، ذكرهما أبو العباس النجاشي في كتاب « الرجال » ؛ والشافعي متأخّر عنهما . سير علم الأصول عند الشيعة وقوسه النزولي والصعودي الظاهر أن أوّل من اعتمد على علم الأصول في مقام الاستنباط واستند إليه الشيخ الجليل حسن بن علي بن أبي عقيل ، الذي هو من مشايخ جعفر ابن محمد بن قولويه صاحب كتاب « كامل الزيارات » وأحد مشايخ الشيخ المفيد - قدّس سرّه - وهو أوّل من هذّب الفقه ، واستعمل النظر ، وفتّق « 1 » البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى ، وله كتاب « المتمسّك بحبل آل الرسول صلّى اللَّه عليه وآله » في الفقه . ثم اقتفى أثره ونهج منهجه ابن الجنيد المعروف بالإسكافي ، الذي هو - كما صرّح به السيّد بحر العلوم قدّس سرّه - من أعيان الطائفة الإمامية ، وأعاظم الفرقة المحقّة ، وأفاضل قدماء الإمامية ، وأكثرهم علماً وفقهاً وأدباً وتصنيفاً ، وأحسنهم تحريراً وأدقّهم نظراً تبلغ مصنّفاته نحواً من خمسين كتاباً ، منها كتاب « تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة » مشتمل على جميع مباحث الفقه ، وهو عشرون مجلّداً . وقد وصلت النوبة بعدهما إلى الشيخ الأكبر محمد بن محمد بن

--> ( 1 ) فتَّق الكلام : نقّحه وقوّمه .