السيد الخميني

14

مناهج الوصول إلى علم الأصول

النعمان المعروف ب ( المفيد ) فألّف كتاباً في الأصول ، يشتمل مع اختصاره على امّهات المباحث والمطالب ، وقد رأيت مصنّفاً له في الأصول في غاية الاختصار لا يتجاوز عدة صفحات ، ولعلّه كان كتاباً آخر منه في هذا العلم . وتبعه في ذلك تلميذاه اللذان هما من أركان الطائفة ، والمتبحرين في الفنون المختلفة الإسلامية ، ولهما تآليف قيّمة ، وتصنيفات ثمينة في أكثرها ، وهما : السيّد الأجلّ السيّد المرتضى الملقّب ب ( علم الهدى ) وشيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي - قدّس سرّه القدوسي - فقد صنَّف الأوّل كتاب « الذريعة إلى أصول الشريعة » ؛ والثاني كتاب « عدّة الأصول » الذي قال في شأنه السيد بحر العلوم : هو أحسن كتاب صُنّف في الأصول . ولجلالة شأن الشيخ الطوسي ، وعظمة مقامه ، وكثرة تأليفاته واستنباطاته وفتاواه ، لم يعْدُ أحد من تلامذته نظريات أستاذهم ، ولم يتجاسروا على نقدها وتمحيصها . واستمرّت هذه الحالة إلى أن وصلت النوبة إلى سبط الشيخ ابن إدريس الحلّي المعروف بصاحب « السرائر » ، فجدّد البحث والانتقاد ، وفتح باب الاستنباط والاجتهاد بعد الركود والانسداد . وانتقل الدور بعده إلى الفاضلين : المحقّق صاحب « الشرائع » وابن أخته العلّامة الحلّي ، فأحكما أساس البحث والنظر ، وألّفا في الفقه والأصول كتباً كثيرة ، فألّف الأوّل في الأصول كتاب « نهج الوصول إلى معرفة الأصول » وكتاب « المعارج » ، والثاني صنّف كُتباً كثيرة عُمدتها