الملا نظر علي الطالقاني

6

مناط الأحكام

كثير امّا يشتبه أحدهما بالآخر شرع لنا حكما ثانويا عند اشتباه الافراد ففي هذه الأصول يصح ما قاله الفحول ايقاظ كما أن الأصل في الحكم الكلى الاوّلى كان حكم ما لا يتناهى فكذا الأصل في الحكم الثانوي الظاهري يكون على طبقه فيكون الأصل في الافراد المشتبهة الطهارة وان يكون حرا وان يكون صحيحا لا معيبا وسرّ ذلك يظهر مما مر نتيجة لا ريب ان الاحكام غير متناهية لان موضوعاتها الكلية من افعال الانسان أو المكلفين غير متناهية وكفاك شاهدا ؟ ؟ ؟ فعل اللسان فقط فان الالفاظ الموضوعة واللغات ؟ ؟ ؟ المتشتتة في العالم غير متناهية فضلا عن المهملات فما ظنك بكل ما يصدر من الانسان من افعال السّمع والبصر وسائر الجوارح منفردا ثم اضمم اليه ما يصدر عنه مع غيره من الجار والأقارب والأجانب والذكور والإناث والحيوان والاحياء والأموات وهكذا تنبيه ولعله يتوهّم متوهم توهما فاسدا ان موضوع الاحكام الفعل الكلى وما ذكرت من افعال اللسان مثلا جزئي أو ليس هذا المتوهم مدركا لان لكل فردين مثلين كليا وان ما يمكن تعدده وان لم يوجد منه الا واحد كالشمس فهو أيضا كلى بل ما يمتنع تعدده فمفهومه أيضا كلى مثل مفهوم واجب الوجود كما بين في المنطق أليس بصدر لفظ علم منى ومنك ومن زيد ومن عمرو أيظن أن ليس لهذه الافراد نوع كلى وقدر مشترك وكذا لفظ عمل ولمع وملع وهكذا ثم نقول لا ريب انه لا بد ان يكون الواجبات والمحرمات متناهية ولو لم تكونا كذلك لزم التكليف بالمحال من وجهين من حيث العلم ومن حيث العمل إذ لا يمكن العلم بغير المتناهى ولا العمل بغير المتناهى في الزمان المتناهى وكذا لا بد ان يكون المستحبات والمكروهات متناهية مع أنهما أكثر من الأولين بمراتب كثيرة لان الشارع قد طلبهما من المكلفين والمطلوب لا بد ان يكون ممكن الحصول وطلب ما لا يمكن لغو وعبث تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا فظهر ان غير المباح لا يمكن ان لا يكون متناهيا فغير المتناهى ليس الا المباح والمباح ليس الا غير المتناهى فالأصل اى الحكم الأولى الواقعي ليس الا الإباحة والبراءة فهل تحتاج بعد هذا البرهان القويم والقسطاس المستقيم في ان الأصل البراءة والإباحة إلى دليل إلّا إلى ذكر الاخبار