الملا نظر علي الطالقاني

52

مناط الأحكام

العنوان الأول ولا يبطله الا ما يكون منافيا للتكليف كالعسر وما بعده وذلك لان عوارض الشيء لا يعقل ان تنفيه وتبطله والا لم يكن عارضا فإذا فالأولى ان لا يعدّ من العناوين الثانوية ما يرفع التكليف وتجعل منحصرة في غيره لأنه ليس في الحقيقة من العوارض بل هو المزيل والرافع فلا حاجة إلى الاستثناء في قولنا الا ما يكون منافيا فالحكم السابق على الاستثناء باق على عمومه ولذا ورد لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق موافقا لقوله تعالى في سورة لقمان أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ولو قلت لعبدك اطع والذي في كل ما يقول فقال الوالد له لا تطع مولاك في شيء يعلم العبد ان اطاعته في هذا النهى غير جائزة وليس هذا مرادك إذ أمرته بإطاعته وان قلت بلفظ الكل لان من وجوده يلزم عدمه وكل ما هو كذلك فهو بط ومح لان وجوب إطاعة الوالد انما ثبت من قولك اطع فإذا قال لا تطع مولاك فقد أبطل وجوب اطاعتك فإذا بطل طاعتك فقد بطل طاعته فظهر من ذلك سرّ قوله ع الصلح جائز بين المسلمين الّا ما احلّ حراما وحرّم حلالا وكذا سرّ قوله الشرط جائز بين المسلمين الّا ما احلّ حراما أو حرّم حلالا وقوله ع جائز اى نافذ ماض مثل اقرار العقلاء على أنفسهم جائز نهر ان كلمة ما احلّ حراما وتاليها تنادى بأعلى صوتها انّ الصّلح والشرط من العناوين الثانوية وكان لموضوعاتهما قبلهما حكما فالشارع جعلهما بعد جعل الاحكام الأولية ولو لم يكن قبلهما حرام وحلال لكان قوله الّا ما احلّ حراما أو حرّم حلالا قولا لا يتفوّه به عاقل فضلا عن المعصوم ع وكذا تنادى انّ نفوذهما إذا لم يعارضا العنوان الأول ولا ينفيانه بل انما يؤكد انه كجعل المباح والمستحب والواجب واجبا وكذا جعل الأولين حراما لان تركهما كان جائزا فصار بهما لازما وكذا جعل الحرام حراما فالباطل جعل الحرام جائزا وكذا ترك الواجب جائزا وهذا اى ما ذكرنا فيهما جار في حكم من يجب اطاعته ممن ذكرنا غير المعصوم ع فإنه لا يشاء الا ما شاء اللّه فلا يأمر بترك الواجب وفعل الحرام فان قلت فعلى ما ذكرت يشكل