الملا نظر علي الطالقاني

50

مناط الأحكام

الانتفاع به والطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الاكل والشرب والصّلاة نقيض النجاسة أليس كلمة كون الشيء بحيثية كذا ينادى بأعلى صوته ويكشف عن امر وجودي أليس تعريف الحياة والقدرة والعلم والجود والبخل والصحة والمرض والعيب وهكذا بلفظ كون الشيء بحيثية كذا صحيحا إلى متى أطيل واجول وإلى اين قلت وأقول وهو الهادي والحمد للّه تنبيه قد ظهر لنا بعون اللّه ان سبب الحرمة والكراهة أمور أحدها ان يكون الفعل موجبا لحصول الاخلاق الذميمة وزوال الاخلاق الحميدة أو يورث الجهل والنسيان وظلمة القلب والمراد من القلب والصدر في كل الآيات وجميع الأخبار ليس الا الرّوح وليكن عندك أو يورث الفساد واختلال النظام أو يكون مضرا أو يكون خسيسا لا يناسب بني آدم المكرمين كما قال وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ والظاهر أن حرمة مثل القبح والديدان لذلك وليس المراد من الخبيث ما استقذره الناس أو الطباع كما توهم ولا من الطيب خلافه ألا ترى إلى قوله تعالى في الأعراف وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ فان الطيب بالفارسي خوب ونيكو والخبيث خلافه والعرب يقول فلان طيّب اى ليس بمريض اما سمعت لا يحل مال امرئ لامرئ الّا بطيب نفسه فالمراد من الآيات ان ما كان طيبا في الواقع جعله حلالا وما كان قبيحا وسوء حرّمه وإذا كان شيء نافعا في الدنيا ومضرّا في الآخرة فهو منهى في الشريعة لان الناس يريدون عرض الدنيا والآخرة واللّه يريد الآخرة ويكشف عن ذلك قوله تعالى في البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما اى ولذا حرمناهما ولذا قلنا بجواز شربها عند الضرورة والانحصار لان فيها منافع بشهادة القرآن واماما ورد ان ليس في الحرام أو في الخمر شفاء فقد ذكرت ان المراد من الشفاء ما لا يضرّ بالقلب والآخرة بخلاف الدواء فإنه أعم والشاهد على ذلك نصّ القرآن المجيد بان فيها منافع وبما ذكرنا يعلم أسباب الوجوب والندب بالمقايسة وهو العالم قاعدة قد ينفى الشارع ما يشهد القطع باثباته مثل الولد الحاصل من الزنا