الملا نظر علي الطالقاني

5

مناط الأحكام

ونجس العين فهو المطلوب فان قلت إن كل من يسمع قوله ع كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر يعلم أن بعض الأشياء قذر يأتي بعد ذلك بيانه فكيف يقول مع هذا العلم انه حكم واقعي وكذا من سمع قول الحكماء كل شيء ممكن حتى يثبت امتناعه وهكذا قلت نعم وهذا هو منشأ توهمهم والجواب أولا ان المفروض انه لم يصدر حكم قبل ذلك وثانيا انه لا يمكن بيان حكم ما لا يتناهى وما يتناهى الا بهذا النحو والقصور من جانب السامع لا المتكلم وثالثا ان السامع مع هذا العلم يعلم أن الطاهر الواقعي من الكثرة لا يتناهى وان ما يأتي من الأعيان النجسة قليل في غاية القلة وانها في جنب الطاهر كالفطرة من اليم وكذا المحال بالنسبة إلى الممكن والمبنى بالنسبة إلى المعرب وغير المنصرف بالنسبة إلى المنصرف وان حكم ما يخرج ويأتي بيانه بعد ذلك الطهارة فهو أيضا طاهر واقعا لاقتضاء المصلحة ذلك إذ المفروض ان هذا حكم أولى له ولم يأت له حكم غير ذلك قبل ذلك فان قلت يمكن ان يعكس المتكلم فيذكر المتناهى أولا ثم يذكر غير المتناهى مجملا فيقول هذا وذاك وذلك نجس وما سوى ذلك طاهر قلت ليس يمكن ذلك في مجلس واحد لكل واحد واحد إذ ليس في نظري قسمان يكون تناهيهما أقل من الأعيان النجسة ومع ذلك فتنجيسها ليس على الاطلاق بل لها اقسام وله شروط إذ لا بد ان يكون أحدهما رطبا وان للماء اقساما من المطلق والمضاف وفي تنجسها قيود وأيضا ليس بول كل شيء وخرؤه ودمه نجسا وكذا الميتة وكذا الكافر واخواه الكلب والخنزير فما معنى الكفر واقسامه فظهر انه لا مناص إلّا إلى تقديم الأصل وسبق حكم ما لا يتناهى فالحمد للّه على وضوح البيان وظهور البرهان نهر ان ما ذكرنا كان في الحكم الكلى الأولى فلنذكر بعونه حكم الأصول الجارية في تشخيص الموضوعات مثل اصالة الصحة في الأعيان والافعال حتى يثبت العيب والبطلان ومثل حجية اليد ومثل أصالة الطهارة بمعنى الاستصحاب ومثل قوله ع الناس كلهم أحرار الا من أقرّ على نفسه بالعبودية وهكذا ولعلك علمت مما مر ان هذه الأصول حكم ظاهري ثانوي إذ المفروض ان المشارع بيّن لنا ما هو طاهر وما هو نجس قبل ذلك فلما علم أن افرادهما