الملا نظر علي الطالقاني
49
مناط الأحكام
وكذّبه مكذّب يحكم بكفره ألم تر ما في المنطق العلم اما تصوّر واما تصديق التصديق بسيط عند الحكماء لأنه عبارة عن الحكم فقط وليس مركبا منه ومن الطرفين والنسبة الحكمية فإذا كان كل قضية وخبر وتصديق حكما وان لم يكن في مقام جعل طريقة ووضع سنة وتشريع شريعة فما ظنك إذا كان في ذلك المقام أليس بالبديهة كل من وضع طريقة حاكما فمن صدّقه أو امتثل فهو مطيع والا فهو عاص وايض كيف يكون خلافه في قوله هذا مباح خلاف حكمه وخلافه في قوله هذا طاهر أو نجس أو غير ذلك لا يكون خلافه وعصيانه فافهم وتأمل جيّدا أو ما سمعت قصة الاعرابى باع رسول اللّه ص بعيرا ثم طالب الثمن فقال رسول اللّه ص اقبضتك فأنكر الشقي فترافعا عند الأول والثاني فقال كل منهما البينة عليك يا رسول اللّه في شريعتك فقال ص ليس هذا حكم اللّه ثم ترافعا إلى مولى الموالى وأبى المعالي أمير المؤمنين روحي وروح العالمين فداه فتكلّما كما مر فضرب عنق المنكر الكافر قائلا انا نصدّقك يا رسول اللّه في أمور الدين واخبار السّماء ولا نصدّقك في ثمن بعير ولذا قال الصّادق عليه السّلام لأبان قده في حديث دية الأصابع وهو معروف مهلا يا أبان هذا حكم رسول اللّه ص ان المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف فتدبّر خلاصة قد ظهر مما مرّ ان الحكم الوضعي على أنواع منها اختراع كالعبادات والعقود والايقاعات ومنها امضاء لما في الشريعة السّابقة من عبادة أو معاملة موافقة للشريعة اللاحقة أو حكم من الأحكام التكليفية ومنها غير ذلك وايض حكم الشارع بالحكم اما حكم مستقل لم يستنبط من الحكم التكليفي وهو من الكثرة لا يحصى وقد مر أمثلة مثل آيات الإرث ومثل وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ * ومثل كل شيء طاهر وهكذا وقد يكون مستنبطا من التكليفي مثل إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا اى الوضوء شرط كما أنه قد ينعكس مثل من شرب الماء قائما فاصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ الّا نفسه ولذا افتوا بكراهته وعلى جميع التقادير هو امر واقعي موجود مجعول مثل التكليفي وليس اعتباريا منتزعا منه والعجب منه قده انه ينفيه بما يثبته إذ قال الملكية كون الشيء بحيث يجوز