الملا نظر علي الطالقاني
46
مناط الأحكام
من حيث إنه شارع فهو مجعول شرعا وان لم يكن فيه طلب كقوله هذا مباح ولما كان ملكية الأشياء معلومة للناس غير محتاجة إلى بيانه قلنا إنها مجعولة خلقا بخلاف الطهارة والنجاسة ومثل ذلك بعينه كلامنا في الوارثية والموروثية ولازم ما ذكرنا ان المجعولات على قسمين قسم يختلف بالعلم والجهل فمن يعلمه من دون بيان الشارع فهذا ليس عنده مجعولا شرعا بل مجعول خلقا ومن لا يعلمه الا ببيان الشارع فهو عنده مجعول شرعا وهذا مثل الإباحة والطهارة والنجاسة والملكية والوارثية والموروثية مما هو في الحقيقة بيان يكشف عما خلقه اللّه في الأشياء وقسم لا يختلف وليس منه قبل جعل الشارع عين ولا اثر كالاحكام الأربعة غير الإباحة فإنها طلب ولا يعقل وجود الطلب قبل الطلب وجعلها الشرعي هو عبارة عن طلب الشارع فافهم وتأمل فالحمد للّه ثم الحمد للّه توضيح قد ذكرنا في كلمات القرآن ان دلالة الالفاظ ذاتية لما علمت كالبديهى بطلان الترجيح بلا مرجح وانه غير مقدور وانه مح وان لازمه وجود الممكن بلا علة العياذ باللّه فكيف يعقل وكيف يمكن ان يضع الواضع العلم لمعنى والعمل لمعنى آخر جزافا من غير مرجح إلّا ان يدعى خلاف الحسّ والبديهي وهو ان الواضع حين وضع العلم لمعناه مثلا لم يكن في نظره غير هذا اللفظ وهذا المعنى وكان غافلا عن كل ما سواهما فلم يكن عنده شيئان حتى يلاحظ الترجيح فظهر بحمد اللّه ان بين كل لفظ ومعناه كان في نظره متناسبة لم توجد في غيرهما أو رأى ان لهذا اللفظ دلالة ذاتية على معناه مثل دلالة الدخان على النار ودلالة الممكنات على الخالق الغفار اما تعلم أن الحروف الهجائية بعضها نارية وبعضها هوائية وبعضها مائية وبعضها أرضية ولها طبائع مختلفة أفلا تنظرون إلى واضعي الاعلام للأطفال كيف يطلبون المناسبات مع أن بطلان الترجيح بلا مرجح ؟ ؟ ؟ يغنينا عن كل الشبهات وإذا علمت ذلك فنقول لو قيل إن دلالة الالفاظ بالجعل وبجعل الواضع فهو صحيح اى بالنسبة إلى كل الخلق الذين لا يعلمون ما يكون بين الالفاظ والمعاني من المناسبات والدلالات ولو قيل إن دلالة الالفاظ ذاتية فهو ايض صحيح اى بالنسبة إلى الواضع وكل من كان عالما مثله وبعد ذلك