الملا نظر علي الطالقاني
47
مناط الأحكام
فلنرجع إلى المطلب فنقول ان كل ما كان في الأشياء والافعال مما يوجب ان يترتب عليه شيء من الاحكام كقبح الظلم وحسن العدل فمن يعلمه قبل بيان الشارع فبيان الشارع وقوله ان الظلم قبيح والعدل والجود حسن عنده اخبار عما في الشيء كقول الطبيب هذا حار وهذا بارد ومن لم يكن عالما الا ببيانه فهو عنده جعل فيقول ان الشارع جعل هذا حسنا وهذا قبيحا اما سمعت القضية المسلّمة البديهية عند الإمامية ان بيان الشارع فيما يستقل به العقل تأكيد لحكم العقل أيصح ان يقال إن المؤكد جاعل أليس ذلك مناقضا لكلمة التأكيد وايض كيف يعقل ان يقال إن ادراك العقل لقبح الظلم وقوله ان الظلم قبيح حكم العقل وان هذا الحكم عقلي وان العقل حاكم به مع أن العقل لم يجعل شيئا وانما أدرك ما كان في ذات الظلم فكيف يمكن التفوه بالقضية القطعية كلما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس فإذا هل تنصف بينك وبين اللّه ان هذا القاصر جعل لك مجعولية الأحكام الوضعية من البديهيات حتى مثل الطهارة والنجاسة وأولوية الورّاث عن غيرهم بالإرث واقدمية بعضهم من بعضهم ومثل ضمان المتلف وان كان نائما أو غافلا أو صغير أو ليس معناه صرف وجوب دفع العوض بل شيء آخر ولذا يصير المتلف خجلا وان لم يسمع حكم الشارع ولم يخطر بباله وان الحكم الوضعي ليس صرف المفهوم الاعتباري المنتزع من الحكم التكليفي الظن ان ولاية الأب صرف الحكم التكليفي وان قوله تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الخ وقوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ * في موضعين وقوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ وقوله تعالى وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وقوله تعالى وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ في بيان الإرث وقوله تعالى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ وهكذا مما لا يعدّ ولا يحصى الظنّ ان كل ذلك ليس جعلا ولا حكما مستقلا شرعيا وان كله مفهوم منتزع اعتباري انتزع من حكم تكليفي ولعل قائلا يقول يمكن توجيه كلام المنكرين بان مرادهم من الجعل ما يكون ايجاد شيء لم يكن من قبل كالاحكام الأربعة غير الإباحة كما بينت من قبل انها طلبية والطلب انشاء وايجاد ومثل اعطاء المنصب