الملا نظر علي الطالقاني
43
مناط الأحكام
الإباحة مثلا مجعولة مع أنها ليست الّا قول الشارع هذا مباح أو حلال وليس معنى جعل الشرط مثلا ان يقول هذا شرط وكذا هذا جزء وهذا مانع وهذا سبب أليس قول اللّه تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا جعله الوضوء شرطا وقوله ع لا تلبس الحرير في الصّلاة جعله مانعا وقوله ع صلاة الظهر أربع ركعات أو جعلت واخترعت هذا المركب وسميته صلاة جعل كل ركعة جزءا ليس قوله جعلت هذا المخترع مقربا جعله إياه سببا للتقرب وبالجملة لا فرق ابدا بعد التنبه عند أحد بين معاجين الأطباء ومخترعات الشرع الا نور وما مر من الأمثلة الأخر وبين المركبات القارّة العرفية كالسرير والكرسي والفرش المنسوج كالغالي وكيف يمكن انكار جعل شيء له اثر بيّن موجود في الخارج وثمر محصول في نفس الامر وكيف يق انه امر اعتباري منتزع من شيء آخر وهو الحكم التكليفي أليس قوله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً جعلا مستقلا مثل قوله تعالى لموسى ع اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * اى جعلتك نبيّا فاذهب اليه وقوله ع عن عيسى ع وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً مع أنهم كانوا معصومين من المهد فما كان النبي نبيّا والوصي وصيّا وان كان معصوما حتى قال له جعلتك نبيا أو وصيّا كما مر ان المجتهد لم يكن قاضيا حتى جعله المعصوم باذن اللّه قاضيا فظهر بحمد اللّه ان كل عبادة ومعاملات مخترع وكل مخترع مجعول بتمامه بجعل مستقل كما أن حكمه التكليفي مجعول بجعل مستقل ومثل كون القرآن المجيد مثلا مجعولا وجعله سببا لأمور لا تكاد تحصى من الهداية والشفاء والخوف والرجا والاعتقاد بالعقائد الحقة وهكذا بقي الكلام في مجعولية بعض المسببات كالملكية والزوجية وغيرهما ونذكر ذلك بالخصوص فاستمع لما يتلى بعونه نهر الملكية اى كون الشيء ملكا له معنيان أحدهما صفة له في حدّ ذاته ومعنى ذلك أنه مما ينتفع به نفعا معتدّا به عند الناس ولذا يطلبونه ويحفظونه وربّ شيء له منافع كثيرة ولا يعلمونها فلا يعدونه ملكا كما أن ما يعلمون ان ضرره أقرب من نفعه وأكثر لا يحسبونه ملكا كالحيّات والعقارب ولذا يصير كثير من الأشياء بالتدريج ملكا عندهم لفهمهم منافعها فظهر ان الملكية بهذا