الملا نظر علي الطالقاني
4
مناط الأحكام
مثل كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ولا يخفى عليك انه لا يمكن بيان هذين القسمين الا بما أشرنا من الطريقة الجارية فلا حاجة لنا إلى ذكر برهان في مطلب برهانه معه نعم قد يشك في الصفرى اى في ان قسمي الشيء الفلاني من هذين القسمين أم لا فلا بد من اثباتها أولا ليعلم انها مندرجة في اى كبرى وذلك مثل ان الأصل في الحيوان ان يكون مأكول اللحم اى اكل لحمه حلالا الا ما خرج وسر ذلك ان أنواع الحيوانات لم يعلم كونها غير متناهية وعلى فرض كونها غير متناهية لا دليل على بطلان جعل الأصل فيها الحرمة وكذا على بطلان جعل الأصل فيها الحلية هذا بالنظر إلى أدلة للحوم واجمالها وإلّا فلا ريب ان الأصل في الأشياء الإباحة فتدبر نهر قد اتضح بما مر ان حكم كل فرد لم يقم برهان بان حكمه حكم المتناهى فحكمه حكم الغير المتناهى في الواقع ايض لا في الظاهر فقط وهذا الأصل ايض قاعدة جارية مطردة في كل علم ولا ينكره أحد ولا يهمّنا اثباته وانما المهم اثبات ان حكم الأصل حكم واقعي لا ظاهري وضع للشاك الجاهل العاجز عن الواقع كما توهمه كثير من المتأخرين فنقول بعونه قوله ع في مقام التشريع كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر فهو اما حكم واقعي اوّلى فهو المطلوب وان كان ظاهريا وضع للشاك بعد الفراغ عن جعل الحكم الواقعي ففيه انه باي لفظ بين الحكم الأولى حتى يكون هذا حكما ثانويا ولم يصدر منه الا ذلك ولو فرض انه ذكر لفظا غير ذلك فظاهر انه ايض مثل ذلك فننقل الكلام اليه ونقول إنه حكم أولى فهو والا ننقل الكلام إلى ثالث فاما يلزم التسلسل والدور أو يكون مثل هذا الحديث حكما واقعيا اوليّا وأيضا اما ان يكون حكم أول مجعول أو لا والثاني باطل ؟ ؟ ؟ فإذا أراد بيان الحكم الأولى وجعله فاما ان يبين غير المتناهى واحدا واحدا فيقول هذا طاهر وهذا طاهر فالمفروض انه مح وعدّ ما لا يتناهى غير ممكن واما ان يقول كل شيء طاهر لك في الظاهر ايّها الشاك حق يأتي دليل انه طاهر في الواقع أو نجس في الواقع والمفروض انه لم يذكر حكم الطهارة والنجاسة قبل ذلك مع أنه لا يأتي دليل بعد ذلك يدل على أنه طاهر لان الطاهر لا يتناهى واما ان يكون المراد كل شيء طاهر في الواقع الا ما أقول لك بعد ذلك أنه قذر