الملا نظر علي الطالقاني
35
مناط الأحكام
ما دام يكون امرا وطلبا وكذا النهى فافهم ولا تغفل ولا تقلّد فالحمد للّه تأكيد لعلك رايت كتاب علل الشرائع فقد ذكر فيه اخبار كثيرة بيّنت مصالح أوامر كثيرة ومفاسد نواهى وفيرة ؟ ؟ ؟ أو ما قرع سمعك ان غسل الجمعة شرعت لرفع ارياح الآباط أليس ظاهرا ان استحباب تقديم الرجل اليمنى على اليسرى في دخول المسجد وتقديم العكس في بيت الخلاء لما ذا وليس واضحا ان استحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده لاي شيء فكيف يمكن ان يقال إن كل ذلك للارشاد فأين الامر الحقيقي ونهيه تنبيه قد ذكرنا في محله انه عند الشك في التكليف يحكم العقل حكما بتّا بكونه مأمونا من العقاب لان العقاب فرع المخالفة كما أن الثواب فرع الإطاعة وكلتاهما فرع التكليف ومن شرائط التكليف علم المكلف وهذا معنى ما سمعت لا عقاب الا بعد البيان ولا فرق في ذلك بين ان لا يكون في الواقع تكليف ووجوب وحرمة أو كان ووصل إلى غيرك فان من لم يبلغه بعد فحصه فهو داخل في قوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وهذا البرهان غير ما مر من برهان التناهي عدم التناهي وغرضى من ذلك ان تعلم أنه لا يعقل تحقق الإطاعة والمخالفة من دون امر ونهى وطلب من الشرع فان فرضه فرض تحقق المعلول بدون العلة فح إذا امر العقل فرضا بشيء لم يرد فيه امر من الشرع فان انكشف عن ذلك وثبت امر الشارع فهو كسائر الأوامر الواردة في القرآن والسنة وان لم يثبت به ذلك فليس في مخالفته إلا فوات ما كان في متعلق الأمر من المصلحة الذاتية فظهر بحمد اللّه ان فعل العبادات كالصّوم والصّلاة بداعي ما فيها من المصلحة الباعثة لامر المولى لا بداعي الامر باطل فاسد اى غير آت ؟ ؟ ؟ بالصلاة المأمور بها مثلا بيان ذلك ثانيا ان إطاعة المولى في اتيان المأمور به غير إطاعة المولى في امتثال امره وبعبارة أخرى ان فعل ذات المأمور به مع قطع النظر عن كونه مأمورا به شيء وفعله من حيث كونه مأمورا به وفعله بهذا العنوان شيء آخر ومثل ذلك كثير مثل ان فعل الصّلاة شيء وفعلها بعنوان الاقتداء وكونها صلاة الجماعة