الملا نظر علي الطالقاني

28

مناط الأحكام

هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فان لفى الحرج في الدين بعد الامر بالجهاد في اللّه حقّ جهاده ينادى بأعلى صوته بما ذكرنا فضلا عن الاجماع بل الضرورة على هذا التخصيص ولكن العمدة بيان سرّ هذا الحكم وهذا التكليف مع كمال عسره وشدة مشقته وانا أقول بعونه ان الدين شيء وما يوجب اقامته أو بقائه شيء آخر فالدين عبارة عن جميع ما امر بتبليغه الرسول ص وجاء به من أصول الدين وفروعه فهو ( ص ) يقول أولا ايّها الناس آمنوا باللّه ورسوله واليوم الآخر وغير ذلك من أصول الشرائع ثم يقول افعلوا كذا وكذا وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وهذا هو الدين وليس فيه عسر وحرج بوجه من الوجوه فان صدقه الناس وعملوا بما جاء فلا جهاد ولا نزاع ولا قتل ولا غارة ولا غنيمة ولا عبد ولا مملوك ولو كذبوه بأجمعهم فهو اما مأمور بالجهاد بنفسه أو لا فإن كان مأمورا مع كونه واحدا فلازم ذلك أنه إذا جاهدوا من له بعض فهو ومن آمن به مأمور بالجهاد مع الباقين وان لم يكن مأمورا مع وحدته فليس في شريعته جهاد فظهر بحمد اللّه وعونه ان موضوع الجهاد لا يتحقق الا بسبب انكار الدين ولذا صار كالبديهى انه لا يجوز الجهاد الا بعد تبليغ الدين واتمام الحجة وعدم القبول فإذا شرع الجهاد في شريعة فلازمه ان يشرع فيها الجهاد لحفظها ايض فلا بد ان يجاهد فيها مع المرتدين وأهل البدع والحيل والخدع اى مع من يحرّف الكلم عن مواضعه ويؤوّل أحكام الشريعة ليغيّرها ويبطلها كما فعله الملاحدة وغيرهم وهذا معنى قوله تعالى وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً في مواضع عديدة وهذا معنى قول من ختم به الرسالة يا علي ؟ ؟ ؟ قاتلت على التنزيل وأنت تقاتل على التأويل اى انا جاهدت لأصل الدين وبنائه ولأصل القرآن وقبوله بأنه منزّل من عند اللّه وأنت تجاهد بعدى لحفظ ما بنيت لتمنع من يريد تخريبه بالحيل والبدع والجهاد مع كلا الفريقين جهاد مع شياطين الانس كما قال تعالى في الانعام وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ