الملا نظر علي الطالقاني
19
مناط الأحكام
ظلما وغصبا الا ما شذ فافهم نهر ومن جملة ما جعل حجة لحفظ النظام اصالة الصحة في افعال المسلمين وعمدة مقصودنا من هذا الأصل اجراؤه في العبادات والمعاملات سيّما المعاملات إذ لو لم يكن هذا الأصل حجة وبنى على أن الأصل الفساد الا ما خرج للزم منه الفساد واختلال امر العباد أشد مما كان يلزم لو لم يكن اليد حجة إذ لا ريب ان كل ما بأيدي أهل السوق من التجار والكسبة انما وقع بأيديهم بسبب العقود من البيع والصّلح والإجارة والجعالة والمضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها ولولا البناء على الصحة ما كان اليد تغنى من شيء بعد العلم بأنها كلها كانت املاك غيرهم وانما صارت ملكا لهم بالعقود وكذا ما بأيدي أهل القرى مما يجلب إليهم من الأمصار كما لا يخفى على أولى الابصار وكذا لو بنى الامر على فساد عباداتهم فكيف يتحقق صلاة الجماعة والاستيجار للحج وغيره ولزم الحكم بان كل أحد تارك الصلاة والصوم والزكاة والخمس والطهارة وغير ذلك من العبادات وان رايت صدور هذه الأفعال منهم لأن المفروض ان الأصل الفساد الا ما خرج ولا يمكن خروج فعل الا نادرا لاحتمال الريا ابدا واحتمال قواطع وموانع أخر في كل فعل أيضا كما لا يخفى فظهر من ذلك ان المراد الحمل على الصحيح الواقعي النفس الامرى لا الصحة عند الفاعل ولا الصحة عند العامل وانما نشأ هذه التوهمات من توهم ان مدرك هذا الأصل الغلبة أو الظن فان الغالب عمل كل أحد على طبق ما يعتقده ولا ريب ان الصحة بهذا النحو لا يغنى من شيء إذ الحمل على الصحة عند العامل لا يفيد للحامل شيئا لاحتمال ان ما هو صحيح عنده فاسد عنده والحمل على الصحة عند الحامل لا معنى له فان من لا يعمل على ؟ ؟ ؟ ما يعتقده ويعمل على ما يعتقده غيره لا دين له فهذا عين الحمل على الفساد فافهم ولا تقلد وظهر أيضا فساد ما ذكره بعض ان هذا الأصل يثمر بعد احراز هذه الأركان من الخارج فلو قيل انك اشتريت وانا صغير فقال الآخر بعتنى وأنت كبير فالقول قول الأول ولا بد للآخر من اثبات الكبر وكذا لو قالت زوجتك وانا في العدة إلى غير ذلك من التوهمات لأن هذه القاعدة انما وضعها الشارع