الملا نظر علي الطالقاني

16

مناط الأحكام

يقول في الجواب ان هذا حكمة وليس بعلة وكل ذلك بعيد عن الصواب وان أردت الحق وحاق الواقع فاستمع لما يتلى نهر لا ريب ان الغرض من أشجار البستان واضح في الغرض من بناء الحيطان حولها وان الغرض من المزرع زرعه فما الغرض من وضع المرز والتحجير حوله وان الغرض من البيوت والغرف والحجرات ظاهر فلم يبنى الجدران المحكمة على أطرافها وان المطلوب من الكتب والقرآن لائح فما الفائدة في جلدها وان الغرض من الأمتعة ظاهر فما الفائدة في اخذ الصناديق وان فائدة فتح البلاد واخذ الخراج ظاهرة فما الفائدة في حفظ الثغور والحدود مع شدة اهتمام السلاطين بها وانما نذكر مثل تلك الأمثلة لنقرّبك إلى المقصود فنقول بعونه ان علة تشريع الحكم أو جعل الشيء دليلا شيء وعلة تعميمه شيء آخر وهو حفظ الأول وبقائه ولكل شيء حمى وحمى المصالح والعلل تعميم احكامها وجعل احكامها أعم منها فلو قال الشارع الحكيم انما يجب القصر على من يشقه السفر دون غيره وانما يحرم المسكر على من يسكره وقدر ما يسكر فمن كان يميّز ان هذا السفر يشقه أو لا ومن يحترز المسكر فكانوا يشربون ويقولون إن هذا القدر لا يسكرنى ومن كان من النساء تحفظ العدة وكنّ يقلن انا نعلم خلوّنا عن الحمل وهكذا وعجبت مما أفتى به الفاضل القمي قده من بطلان عقد الانقطاع بالنسبة إلى من ليس بقابل للتمتع كالعقد على المرتضعة مدّة سنة مثلا وأفتى صريحا بجواز تزويج أمها وكذا عجبت ممن أفتى بعده بأن الاحتياط تكثير الزمان حتى تصير قابلة للتمتع وكل ذلك نشأ من عدم التفاتهم إلى ما مر من البرهان القويم فالعقد على المرتضعة صحيح ولو ساعة للعمومات والاطلاقات ولم تخصّص ولم تقيّد وما توهّموه مقيدا ومخصّصا فباطل جزما كما علمت ثم إنه قد ظهر مما مر ان علة التعميم أيضا نشأت من علة التشريع فافهم ولا تقلّد نهر اعلم أن القدرة من لوازم الاحياء فما من حىّ الّا وله قدرة فان اضعفها الحيوانات ولا ضعفها حركة بالإرادة وقدرة على الحركة والسكون ثم إن نسبة القدرة على طرفي المقدور اى الفعل والترك على السواء فليست