السيد علي البهبهاني

79

مقالات حول مباحث الألفاظ

الحروف انما هو بتبع المدخول فالتجوز في الحروف والهيئات لا يكون إلّا على سبيل التنزيل فكلمة في مثلا لا تحدث إلّا الظرفية سواء كان المحل ظرفا تحقيقا أم تنزيلا كما أن كلمة على مثلا لا تفيد الا الاستعلاء سواء كان المدخول متصفا به تحقيقا أم تنزيلا لا انهما ينفكان عن إفادة الظرفية والاستعلاء تجوزا فالتجوز المتصور في المقام انما هو بالتنزيل وهو جعل غير المطلوب منزلة المطلوب ومن المعلوم عدم ثبوت تنزيل غير المطلوب منزلته في مقام التهديد والتعجيز والسخرية والتهكم وهكذا مع أنك قد عرفت ان التجوز مطلقا لا يكون إلّا بالتنزيل وانه لا تجوز الا في الاستعارة وان الارسال لا أصل له أصلا وقد تبين لك بما بيناه فساد القول باختصاص الصيغة بالامر وضعا كالقول بالاشتراك اللفظي بينه وبين الإباحة أو سائر المعاني بل المعنوي أيضا لان المعاني المتوهمة انما هي اغراض ومقاصد للبعث الذي هو مفاد الصيغة لا افراد ومصاديق له نعم تخص الامر اطلاقا ان كان المبعوث عليه فعلا لا تركا لان البعث ذاتا يقتضى الانبعاث فيتبادر منها الطلب عند الاطلاق وقد خفى الامر على بعضهم فزعم أن التبادر حاقى فحكم باختصاصها به وضعا واما الايجاب أو الندب فلا منشأ للانصراف اليه ولذا لم يتوهم أحد من القدماء اختصاصها به وانما اشتبه الامر على المتأخرين تنبيه زعم بعضهم ان مفاد صيغة افعل في جميع الموارد هو الطلب الانشائي وسائر المعاني اغراض ودواع له وهو وهم واضح لان الطلب الانشائي ليس إلّا ابراز الإرادة النفسية ومن المعلوم ان المهدد والمعجز والمبيح وهكذا ليس في مقام اظهار الإرادة بالنسبة إلى مفهوم المادة