السيد علي البهبهاني

76

مقالات حول مباحث الألفاظ

يظهر ذلك لمن تأمل أطراف كلماتهم فما توهمه بعض من أن القائل باختصاص صيغة بالامر قائل بدلالتها على علو المتكلم أو كونه في مقام الاستعلاء في غاية السخافة وقد تبين بما بيناه من أن الغرض من الاختصاص بالامر الاختصاص بالطلب انه لا تجوز فيها إذا استعملت في مورد الدعاء أو الالتماس لان المنتفى فيهما انما هو العلو والاستعلاء لا الطلب الذي هو مفاد الصيغة عند القائل باختصاصها بالامر بل في مورد الارشاد أيضا إذا قارن الطلب نعم يلزمه القول بالتجوز فيه إذا لم يقارنه وكان ارشادا محضا فما توهمه بعض من لزوم التجوز في الصور الثلاثة بناء على القول بالاختصاص في غير محله ثم إن اختصاص الصيغة بالامر يتصور في بدو النظر على وجهين أحدهما أن تكون موضوعة له والثاني أن تكون موضوعة للطلب الانشائي الملازم له الكاشف عنه والأول مستحيل ضرورة ان الصيغة المتوهم اختصاصها به انما هي صيغة افعل وما بمنزلتها ومن المعلوم انها موضوعة لانشاء معنى واحداثه لا بإزائه مع أن مطلق الهيئات كالحروف انما تحدث وتوجد معاني في غيرها فهي متكفلة لانحاء استعمال المواد ابدا فلا يعقل أن تكون موضوعة بإزاء المعاني المدلول عليها فلا بد من حمل كلامهم على الوجه الثاني وبهذا البيان تبين لك ان ما تداول في لسان المتأخرين من أن صيغة افعل حقيقة في الطلب الجامع أو الوجوب أو الندب وهكذا في غير محله فان الصيغة لا تستعمل في شيء منها حتى تكون حقيقة أو مجازا فيها فالمعانى المذكورة لا تكون معاني حقيقية ولا مجازية وانما تستفاد من الصيغة بتوسط مفادها فالصحيح التعبير بالاختصاص كما عبر به القدماء . لا يقال يمكن اخذ الوجوب أو الندب أو الطلب النفسي الجامع بينهما وهكذا قيدا في ما وضعت له الصيغة بان