السيد علي البهبهاني

24

مقالات حول مباحث الألفاظ

المرجع فيها انما هو الجاعل ويظهر ذلك أيضا من احتجاجهم عليها بان من لا يعرف من كلام العرب إلّا لفظين مفردين صالحين للاسناد فإنه لا يفتقر عند سماعهما مع الاسناد إلى معرفة معنى للاسناد بل يدركه ضرورة وكيف كان فلا يتطرق في المركبات الحقيقة والمجاز إذ ليست موضوعة بإزاء معنى حتى تستعمل فيه تارة فتصير حقيقة وفيما يناسبه مرة فتصير مجازا وما يرى من التجوز في بعض المركبات نحو قولك للمتردد أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى كناية لا تجوز والعجب ان صاحب الفصول مع انكاره الوضع للمركبات أثبت التجوز فيها وقال إن المركب المستعمل في غير المعنى المستفاد من مفرداته وضعا لعلاقة بينه وبين المعنى التركيبي مجاز فان الاستعمال فرع تطرق الوضع فالمركب كما لا يتطرق فيه الوضع لا يتطرق فيه الاستعمال وهو كالوضع انما يجرى في كل من طرفي التركيب [ السادس ] « في الترادف والتباين » السادس إذا توافق اللفظان في المعنى فهما مترادفان وان اختلفا فيه فمتباينان اتصل المعنيان كالذات والصفة أو انفصلا كالضدين وكل منهما ان تعدد معناه وضعا فمشترك وإلّا فمتحد المعنى وكل منها ان استعمل في غير ما وضع له لمناسبة وغلب بحيث هجر استعماله في الأول فهو منقول وإلّا فحقيقة ومجاز هكذا قالوا والتحقيق ان غلبة الاستعمال لا توجب النقل ضرورة ان مجرد هجر الاستعمال في المعنى الحقيقي لا يوجب سلب الوضع عنه كما أن اشتهار الاستعمال انما يوجب صيرورته معهودا في الذهن بحيث يوجب انصراف اللفظ اليه عند عدم القرينة على خلافه لا صيرورته موضوعا له حقيقة إذ لا يعقل تبدل حقيقة الاستعمال بالوضع بالغلبة لأنها انما توجب