السيد علي البهبهاني
20
مقالات حول مباحث الألفاظ
التصديق والمتعلق بالمدلول بمعنى التصور بمعنى الخطور وهو غلط عجيب فان كلا من التصور والتصديق لا يحصل إلّا مما يشاكله والتصور الذي هو قسم من العلم انما هو العرفان لا الخطور الذي هو التفات مجامع للعلم والجهل وتوهم ان العلم في مصطلح أهل النظر منقول عن مفهومه اللغوي وهو الانكشاف المنقسم إلى اليقين والعرفان إلى الصورة الحاصلة في الذهن مطلقا ولو كان على وجه الخطور المجامع للتخييل والعلم المأخوذ في حد الدلالة بالمعنى المصطلح لا بالمعنى اللغوي في غاية السخافة والشناعة لان موضوع بحث أهل النظر انما هو المعرف والحجة من حيث إنهما يوصلان إلى تصور وتصديق نظريين ومن البديهي ان التصور النظري انما هو العرفان لا الخطور فلا مجال لنقل العلم إلى مفهوم آخر مغاير لموضوع بحثهم بل لو كان العلم موضوعا في اللغة للأعم لوجب نقله في مصطلحهم إلى الانكشاف المنقسم إلى التصديق والعرفان المنطبق على موضوع بحثهم والاغترار انما حصل من التعبير بالتصور المجامع للخطور غفلة عن أن المقصود انما هو التصور بكنهه أو بوجه يمتاز عما عداه وهو ليس إلّا العرفان مع أن الحد لا يختص به أهل النظر فتبين بما بيناه أمور الأول ان ما اشتهر بين المحققين من أن الدلالة تابعة للإرادة وان الوضع للتركيب والتركيب للدلالة في غاية السداد والصوب وان تعجب التفتازاني ومن شايعه مما افاده المحققون في غير محله والثاني ان تقسيم الدلالة إلى تصديقية وتصورية والحكم بثبوت الثانية مطلقا وعدم ثبوت الأولى إلّا مع الإرادة في غير محله إذ لا معنى للدلالة إلّا كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر وقد ظهر لك ان