السيد علي البهبهاني
119
مقالات حول مباحث الألفاظ
حجتهم عليه انه لو لم يصح لم يعلم إبراهيم عليه السّلام وجوب ذبح ولده لانتفاء شرطه عند وقته وهو عدم النسخ وقد علم وإلّا لم يقدم على ذبح ولده ولم يحتج إلى فداء وفيه أولا ان عدم النسخ ليس شرطا للامر وانما النسخ مزيل له فهو متفرع على ثبوته فكيف يتفرع الامر على عدمه وثانيا ان وجوب ذبح الولد لم ينسخ وانما فداه اللّه بالكبش بسبب الذبح العظيم والفداء ليس نسخا لأنه عبارة عن جعل بدل للمأمور به فلا ينافي بقاء الامر بالمبدل بل مجامع له ومتفرع عليه ضرورة ان الاكتفاء بالبدل انما هو في مرحلة الامتثال فالامر بالذبح باق وانما رفع تنجيزه عليه بالاكتفاء بالبدل فهو من باب الأمر بالشئ مع العلم بأنه سيفديه ولا اشكال فيه بوجه ومن الغريب ما ذكره في المعالم من المنع من تكليف إبراهيم عليه السّلام بالذبح الذي هو فرى الأوداج بل كلف بمقدماته كالاضطجاع وتناول المدية وما يجرى مجرى ذلك والدليل على هذا قوله تعالى وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا واما جزعه عليه السّلام فلإشفاقه من أن يؤمر بعد مقدمات الذبح به نفسه لجريان العادة بذلك واما الفداء فيجوز ان يكون عما ظن أنه سيؤمر به من الذبح أو عن مقدمات الذبح زيادة عما فعله لم يكن قد امر بها إذ لا يجب في الفدية ان يكون من جنس المفدى انتهى فان الفداء فعل الحق لا فعل الخليل عليه السّلام فجعله فداء عما ظنه الخليل عليه السّلام في غاية البشاعة مع أن الفداء لا يتصور إلّا عن المأمور به فلا مجال لجعله بدلا عن المظنون الذي لا أصل له مع أن ارجاع الامر بالذبح إلى الامر بالمقدمات لا يناسب امتحان مثل الخليل عليه السّلام وولده إسماعيل عليه السّلام واشتهارهما بالفضل لذلك وتلقبه بذبيح اللّه ولا ما ورد من أن المراد بذبح عظيم صار سببا