السيد علي البهبهاني

110

مقالات حول مباحث الألفاظ

هو ظاهر مع أنه يلزم ح ان يكون التارك للأهم معاقبا بعقابين والالتزام به في غاية الشناعة ضرورة ان استحقاق العقاب يدور مدار التنجز وتنجزهما معا في الصورة المذكورة غير متصور فالعقلاء وأهل العرف انما يحكمون بالصحة فيهما لما بيناه من عدم اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده وعدم دوران صحة الامتثال مدار التنجز الثالث قد يتوهم ان اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده الخاص في غاية الوضوح إذ لو سئل المولى عن الاتيان بالموسع والمهم مع مزاحمة المضيق والأهم لنهى عنهما قطعا وهو وهم لان النهى المقطوع به انما هو النهى الارشادى المنبه على وجوب تقديم الأهم والمضيق لا النهى المولوي الكاشف عن التحريم وبما بيناه ظهر انه لو نهى المولى عنهما صريحا لا ينافي ما بيناه لأن الظاهر منه ح الارشاد إلى وجوب تقديم المضيق والأهم عليهما فلا يدل على التحريم ولو تبعا مع أنك قد عرفت ان التبعية في النظر لا تجامع الالزام المولوي والحاصل ان الكلام في اقتضاء النهى الذي هو من قبيل المدلول ومن اقسام الحكم التكليفي لا النهى اللفظي المستعمل تارة لإفادة التحريم ومرة للتنبيه على وجوب تقديم الأهم وأخرى لإفادة سائر الاغراض . الرابع ان النزاع في هذا المبحث كالمبحث السابق انما هو في الالتزام العقلي لا في دلالة لفظ الامر أو صيغة افعل لما عرفت من أن موضوع البحث والاحكام انما هو الامر المقابل للنهي والإباحة الذي هو من قبيل المدلول لا الدال مع أن عدم دلالة لفظ الامر أو صيغة افعل على النهى عن الضد والامر بما لا يتم المأمور به الا به من الواضحات التي لا ينبغي ان يبحث عنه جاهل فضلا عن فاضل