الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

82

مفتاح الأصول

غيره ، من قبيل الدّوران بين المتباينين ، حيث لا وجود للجنس بما هو جنس ، فيجب فيه الاحتياط ، وهذا بخلاف الشّرط ، فيكون الدّوران بين المشروط وغيره ، من قبيل الدّوران بين الأقلّ والأكثر ، فتجري البراءة في الزّائد على مقدار الأقلّ . « 1 » وفيه : ما مرّ من أنّه ليس في البين علم إجماليّ أصلا حتى يقال : بالانحلال في بعض تلك الأنواع الثّلاثة ، كما أنّه ليس بعض تلك الأنواع من قبيل المتباينين حتّى يقال : بالاحتياط فيه ، بل يكون الأقلّ في الجميع متعلّقا للعلم التّفصيليّ ، والأكثر متعلّقا للشّكّ البدويّ الّذي يجري فيه البراءة النّقليّة ؛ وقد مرّ - أيضا - أنّ مبنى الوجوب الغيريّ باطل حتّى في الأجزاء الخارجيّة ، فضلا عن الأجزاء التّحليليّة ، وأنّ الوجوب في كلّ منهما يكون واجبا نفسيّا ضمنيّا ، إلّا أنّ الوجوب يتعلّق في الأجزاء بنفسها ، بخلاف الشّرائط ، فإنّ الوجوب يتعلّق بالاشتراط والتّقييد لا بنفسها . ثمّ إنّ المحقّق النّائيني قدّس سرّه قد فصّل بين الأنواع الثّلاثة المتقدّمة بجريان البراءة في النّوعين الأوّلين ( شرط المأمور به وخصوصيّة الموضوع غير المقوّمة ) وجريان الاحتياط في النّوع الثّالث ( خصوصيّة الموضوع المقوّمة ) . بتقريب : أنّ النّوعين الأوّلين مندرجان في باب الأقلّ والأكثر ، فتجري فيهما البراءة بالنّسبة إلى الأكثر ، بخلاف النّوع الثّالث ، فإنّه مندرج في باب الدّوران بين التّعيين والتّخيير ، فيجب الاحتياط فيه ؛ وذلك ، لأنّ الجنس لا تحصّل له إلّا في ضمن الفصل ، فلا يعقل تعلّق التّكليف به ، إلّا إذا اخذ متميّزا بفصل ، فيدور أمر الجنس بين تميّزه بفصل معيّن ، أو بفصل ما من فصوله ، فيكون المقام من دوران الأمر بين التّعيين و

--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 238 .