الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
57
مفتاح الأصول
موضوعا على حدة للنّجاسة تعبّدا ، قبال الملاقى ( بالفتح ) قد حكم الشّارع بوجوب الاجتناب عنه ، كحكمه بوجوب الاجتناب عن الملاقى ( بالفتح ) فللملاقي ( بالكسر ) نجاسة ، وللملاقى ( بالفتح ) نجاسة أخرى ، نظير ما للكلب من النّجاسة ، قبال ما للخنزير منها ، فإذا لا نجاسة للملاقي ( بالكسر ) من ناحية السّراية من الملاقى ( بالفتح ) بلا فرق في هذا الاحتمال بين القول بكون النّجاسة أمرا واقعيّا كشف عنه الشّرع الأنور ، وبين القول بكونها أمرا تعبّديّا محضا ، مجعولا من قبله ، كما لا يخفى . الثّاني : أن تكون نجاسة الملاقي ( بالكسر ) ناشئة من نجاسة الملاقى ( بالفتح ) نشوء المعلول من العلّة ، بمعنى : عدم كون الملاقي فردا آخر من النّجس بنحو الاستقلال ، بل هو يكون في طول نجاسة الملاقى ( بالفتح ) على وجه العلّية أو الإعداد . وهذا الاحتمال واضح بناء على كون النّجاسة أمرا واقعيّا كشف عنه الشّرع ، وأمّا بناء على كونها أمرا اعتباريّا وضعيّا عرفا أو شرعا ، فيقال في تقريبه : كما أنّ نفس النّجس له نحو خصوصيّة يعتبر لأجلها نجاسته عرفا أو شرعا ، فكذلك لملاقيه نحو خصوصيّة - بمعونة الملاقاة - يعتبر لأجلها نجاسته وقذارته حسب العرف أو الشّرع . ولا يخفى عليك : أنّ هذا الاحتمال ليس من باب السّراية والانبساط ؛ ضرورة عدم سراية العلّة إلى المعلول ، بل يكون من باب نشوء حركة المفتاح من حركة اليد ، وقد يعبّر عنه بالسّراية ، بمعنى : الاكتساب . الاحتمال الثّالث : أن تكون نجاسة الملاقي ( بالكسر ) من باب السّراية والاتّساع ، بأن تتّسع دائرة نجاسة الملاقى ( بالفتح ) بالملاقاة ، كاتّساع دائرة نجاسة الماء النّجس إذا اتّصل بماء قليل طاهر ممتزج معه ، فإذا لا تكون نجاسة الملاقي فردا آخر