الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
54
مفتاح الأصول
الشّرعيّ ليس إلّا حكما واحدا ، فيعبّر عنه قبل البيع بعدم السّلطنة ، وبعده بالفساد . وفيه : أنّ السّلطنة على البيع تكون في مرتبة السّبب والعلّة ، والصّحة تكون في مرتبة المسبّب والمعلول ، وهكذا عدم السّلطنة والفساد ، فلا اتّحاد في البين . وبعبارة أخرى : قاعدة السّلطنة عقلائيّة أو شرعيّة موضوعها « النّاس » ومحمولها « كونهم مسلّطين » وموردها « أموالهم » وهذه تكون في سلسلة علل المعاملات وأسباب المعاقدات ، وأمّا الصّحة والفساد فموضوعهما هي المعاملات والمعاقدات ، بمعنى : أنّ المعاملات لأجل تأثيرها في حصول النّقل والانتقال ، تتّصف بالصّحة ، ولعدم تأثيرها فيه تتّصف بالفساد ، فالصّحة والفساد على هذا ، تكونان في سلسلة المعاليل والمسبّبات ، فهما غير السّلطنة وعدمها موضوعا ومحمولا وموردا ، فلا يكون في البين اتّحاد أصلا . ولك أن تقول : لا معنى للصّحة والفساد إلّا بعد وجود البيع وفي ظرف تحقّقه ، لا قبل وجوده ؛ إذ لا معنى حينئذ للصّحة والفساد ، فقبل البيع لا مجال إلّا لأصالة عدم السّلطنة على البيع أو عدم ما هو سبب السّلطنة من الملكيّة وأمثالها ، فليس المجعول عندئذ واحدا ذا اسمين وعنوانين . الجهة الثّالثة : أنّه قدّس سرّه قال : بأنّ المعلوم بالإجمال إذا كان تمام الموضوع لحكم ، يجب ترتيبه على كلّ واحد من الأطراف ، وضعا كان أو تكليفا . وفيه : أنّ هذا القول نشأ من الخلط بين أثر الواقع وهو الحكم الشّرعيّ ، وبين أثر كلّ واحد من الطّرفين وهو الحكم العقليّ ، حيث إنّ وجوب الاجتناب عن الأطراف حكم عقليّ من باب الاحتياط والمقدّمة العلميّة ، فلا معنى لترتيب آثار