الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
55
مفتاح الأصول
الواقع وهو وجوب الاجتناب شرعا على كلّ واحد من الأطراف ، مع أنّ الواحد منها ليس هو الواقع ، وأمّا وجه الحكم بفساد البيع الواقع على كلّ واحد فإنّما هو لعدم الدّليل على الصّحّة . الجهة الرّابعة : أنّه قدّس سرّه التزم بأنّ المنافع والأثمار تابعا في الحكم لأطراف المعلوم بالإجمال ، وأنّ وجوب الاجتناب عن المغصوب - مثلا - يقتضي وجوبه عن منافعه - أيضا - مدّعيا بأنّ النّهي عن التّصرف في المغصوب نهي عنه وعن منافعه . وفيه : أنّ التّبعيّة بين مثل الشّجرة ، وبين ثمرتها ، بل بين الدّار ومنافعها في عالم التّكوين ، لا تستلزم التّبعيّة بينهما في عالم التّشريع . وإن شئت ، فقل : إنّ ملكيّة العين والمنفعة عرضيّتان ، غاية الأمر ، تكون المنفعة من تبعات العين وفي طولها وجودا وتكوينا ، لا اعتبارا وتشريعا ، بل هما - كما قال المحقّق العراقي قدّس سرّه - في عروض الملكيّة كانا في عرض واحد « 1 » ، وهذا هو الصّواب ؛ إذا الغصب هو استيلاء اليد على مال الغير عدوانا ، ومن المعلوم ، أنّ ذا المنفعة مال ، ونفس المنفعة ولو كانت متّصلة ، فضلا عن المنفصلة ، مال آخر ، فيمكن غصب الشّجرة أو الدّار دون منافعها ، وكذا العكس ، وعليه ، فكيف يمكن أن يقال : بالطّوليّة والتّبعيّة في الحكم والتّشريع لأجل ما بينهما من الطّوليّة والتّبعيّة في الوجود والتّكوين . نعم ، يمكن أن يكون وجوب الاجتناب عن الملاقي ، بوجه ، من شؤون وجوب الاجتناب عن الملاقى ( بالفتح ) ومن توابعه ، فلا يصحّ أن يقاس ، كما في كلامه قدّس سرّه ، باب
--> ( 1 ) راجع ، التّعليقة على فوائد الأصول : ج 4 ، ص 71 .