الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
53
مفتاح الأصول
بقاعدة الفراغ والتّجاوز . وفيه : أوّلا : أنّهما لا يجريان قبل العمل ؛ وثانيا : هذا المعنى منها خلاف ظاهر عنوان أصالة الصّحة ، كما هو واضح . ثالثها : أنّ المراد منها إطلاقات حلّ البيع ونفوذه ، كقوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » أو عمومات لزومه ، كقوله عزّ وجلّ : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » . وفيه : أنّه لا يجوز التّمسّك بها حتّى في الشّبهة البدويّة ، لكونها مخصّصه بالنّسبة إلى بيع الخمر ونحوه ، فيكون التّمسّك بها تمسّكا بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة للمخصّص . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ الخارج عن العمومات هو بيع الخمر المعلوم خمريّتها ، وأمّا المعلوم عدم خمريّتها أو المشكوك فيها فهو داخل في العمومات أو الإطلاقات ، وهذا نظير قولنا : « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم » فإنّ الخارج عن عنوان العامّ هو معلوم الفسق لا المشكوك فيه أو المعلوم عدم فسقه ، فإنّه داخل في العموم . رابعها : أنّ المراد منها قاعدة السّلطنة . وفيه : أنّها - أيضا - مخصّصة ببيع الخمر ونحوه ، حيث لا سلطنة على بيعها والمخصّص منفصل والشّبهة مصداقيّة للمخصّص ، فلا يجوز التّمسّك بالعامّ فيها ولو لم يكن هناك علم إجماليّ ، بل كانت الشّبهة بدويّة محضة ، فلا دليل على الصّحة ، وهذا المقدار كاف في الحكم بالبطلان وعدم الصّحة . الجهة الثّانية : أنّه قدّس سرّه جعل عدم السّلطنة عين فساد البيع ، معلّلا بأنّ المجعول
--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 275 . ( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 1 .