الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
52
مفتاح الأصول
الاجتناب عن منافعه ؛ إذ النّهي عن التّصرف في المغصوب ، نهي عنه وعن توابعه ومنافعه ، ويكفي في وجوب الاجتناب عن المنافع المتجدّدة ، فعليّة وجوبه عن ذي المنفعة وتنجّز هذا الوجوب ولو بالعلم الإجماليّ . والتزم قدّس سرّه - أيضا - تفريعا على ما ذكره ، بعدم جواز إقامة الحدّ على من شرب أحد طرفي المعلوم بالإجمال ، معلّلا بأنّ الخمر المعلوم في البين إنّما يكون تمام الموضوع بالنّسبة إلى حرمة شربه وفساده ، وأمّا بالنّسبة إلى إقامة الحدّ يتوقّف على أن يكون شربه عن عمد واختيار ، وأنّ علم الحاكم بشرب الخمر اخذ جزء الموضوع لوجوب إقامة الحدّ ، ولا علم مع شرب أحد الطّرفين ، فلا يجوز للحاكم إقامة الحدّ . « 1 » هذا ، ولكن لنا في هذا الكلام جهات من النّظر : الأولى : أنّه لا يعلم مراده قدّس سرّه من أصالة الصّحة الّتي قال : بعدم جريانها في مورد بيع كلّ واحد من المشتبهين لأجل تعارضها بمثلها الجاري في الطّرف الآخر ؛ إذ المحتملات فيها أربعة والكلّ مخدوش : أحدها : أنّ المراد منها أصالة الصّحة المعروفة الّتي تجري في فعل الغير ولا يكون مستند اعتبارها إلّا بناء العقلاء أو الإجماع ، كما قيل . وفيه : أوّلا : أنّه لا معنى لجريانها في فعل نفسه ، كما هو مفروض الكلام ، بل الجاري فيه هي قاعدة الفراغ أو التّجاوز ؛ وثانيا : أنّها تجري بعد العمل لا قبله . ثانيها : أنّ المراد منها أصالة الصّحة الّتي تجري في فعل نفسه وهي المعبّر عنها
--> ( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 4 ، ص 67 إلى 76 .