الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

25

مفتاح الأصول

الأنصاري قدّس سرّه في الحكم بحرمة المخالفة القطعيّة ، ولقد أجاد فيما أفاده في بيان ذلك ، حيث جعل قدّس سرّه المقتضي عموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه ، كقول الشّارع - مثلا - « اجتنب عن الخمر » فإنّه يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه بين اثنين أو أزيد ، ولا وجه لتخصيصه بالمعلوم تفصيلا ؛ وجعل قدّس سرّه عدم المانع حكم العقل بعدم المنع عن التّكليف عموما أو خصوصا بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه ، والعقاب على مخالفة هذا التّكليف ؛ وكذا حكم الشّرع ؛ إذ لم يرد فيه ما يصلح للمنع عدى ما ورد من قولهم : « كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » ونحوه ، وهذا كما ترى لا يصلح للمنع ؛ بداهة ، أنّه كما يدلّ على حلّيّة كلّ واحد من المشتبهين ، كذلك يدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ، لأنّه - أيضا - شيء علم حرمته . « 1 » ولا يخفى : أنّ هذا الدّليل ( وجود المقتضي وعدم المانع ) بعينه جار في الحكم بوجوب الموافقة القطعيّة ، فالمقتضي موجود هنا ، كما مرّ ، والمانع مفقود ، إذ لا تعمّ الأطراف أدلّة البراءة العقليّة ، لكون العلم الإجماليّ بيانا ، كالتّفصيليّ ؛ ولا أدلّة البراءة الشّرعيّة ، إذ موضوعها هو الشّكّ ، والعلم الإجماليّ رافع للشّكّ . هذا كلّه مضافا إلى أنّه وردت روايات عديدة دالّة على وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجماليّ . منها : ما وردت في أبواب النّجاسات ، كرواية زرارة ، قال : « قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ، أو شيء من مني . . . فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك النّاحية الّتي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على

--> ( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 200 إلى 204 .