الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
24
مفتاح الأصول
« أحدها » غير مشكوك فيه حتّى يجري فيه الأصول ، حيث إنّ الغالب هو القطع بإباحته ، ولا فرق في ذلك بين البراءة العقليّة والشّرعيّة ، فكلّ واحد من أطراف العلم يكون ممّا لا بيان عليه ، كما أنّ كلّ واحد من أطرافه يكون ممّا لا يعلمون وغيره . وإن شئت ، فقل : إنّه لا مجال لجعل الحكم الظّاهريّ في بعض الأطراف معيّنا ؛ للزوم التّرجيح بلا مرجّح وكذا في بعضها لا على التّعيين ، لعدم معقوليّة ذلك ، على ما عرفت وجهه آنفا ، كما انّه لا مجال لجريان الأصول - أيضا - في بعضها معيّنا كان أو غير معيّن للمحذور المتقدّم . بلا فرق بين البراءة العقليّة وبين البراءة الشّرعيّة . وعليه : فلا مجال لما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من جعل دليل عدم جريان البراءة العقليّة هو تماميّة البيان ووصول التّكليف إلى المكلّف بالعلم الإجماليّ « 1 » ؛ إذ المفروض عدم وصول البيان وعدم تماميّته بالنّسبة إلى كلّ واحد من أطراف العلم الإجماليّ ، مع أنّه لو تمّ هذا ، للزم أن يكون التّكليف من قبيل ما يعلمون بالعلم بالإجماليّ - أيضا - فلا تجري البراءة الشّرعيّة من هذه الجهة ، لا من جهة المحذور المتقدّم ، كما في كلام هذا القائل ، وبعبارة أخرى : كما أن ما تقدّم من المحذور يكون دليلا لعدم جريان البراءة الشّرعيّة ، كذلك يكون دليلا لعدم جريان البراءة العقليّة ، والفرق غير وجيه . هذا ولكن الّذي ينبغي أن يقال في المقام هو : أنّ العلم الإجماليّ - كما أشرنا سابقا - كالتّفصيليّ يكون علّة تامّة للتّنجيز ووجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة ؛ والدّليل على ذلك وجود المقتضي وعدم المانع ، كما تمسّك به الشّيخ
--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 351 و 352 .