الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
23
مفتاح الأصول
الإجماليّ وكلمة : « اليقين » في ذيله وهو قوله عليه السّلام : « ولكن انقضه بيقين آخر » يعمّ العلم التّفصيليّ والعلم الإجماليّ ، وعليه ، فمقتضى الصّدر هو الحكم بحرمة النّقض في جميع أطراف العلم الإجماليّ وهذا يناقض لما هو مقتضى الذّليل من الحكم بالنّقض في بعض الأطراف ؛ ضرورة تحقّق المناقضة بين السّلب الكليّ والإيجاب الجزئيّ ، فالرّوايات مجملة لأجل المناقضة ، ونتيجة ذلك عدم جريان الأصول في الأطراف . وفيه : أوّلا : أنّ أدلّة الأصول لا تنحصر في الرّوايات المشتملة على الذّيل ، كالرّوايتين المتقدّمتين ، بل وردت فيها روايات - أيضا - غير مشتملة على هذا الذّيل ، فلا بأس إذا بالتّمسّك بها ؛ إذ إجمال تلك الأدلّة لا يسري إلى هذه الأدلّة غير المذيّلة . وثانيا : أنّ المقصود من الغاية وهو العلم والمعرفة في قوله عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال . . . » ، ما يتعلّق بعين ما تعلّق به الشّكّ ، كما أنّ المقصود من اليقين في قوله : « لا تنقض اليقين . . . » هو عين ما تعلّق به الشّكّ واليقين الأوّل ، والمفروض ، أنّ العلم الإجماليّ لم يتعلّق بما تعلّق به الشّكّ ، بل تعلّق بعنوان جامع وهو عنوان « أحدهما » أو « أحدها » فلا مانع حينئذ من شمول أدلّة الأصول لجميع الأطراف ، ولا مناقضة في البين ، فتجري فيه لولا المانع الثّبوتيّ ، كلزوم التّرخيص في المعصية والمخالفة العمليّة ، كما مرّ بيانه آنفا . المقام الخامس : ( شمول دليل الحكم الظّاهريّ ، وكذا الأصول إثباتا لبعض الأطراف وعدم شموله ) فالإنصاف ، أنّ دليل الحكم الظّاهريّ وكذا الأصول لا يشمل لبعض الأطراف ؛ إذ البعض إمّا يكون معيّنا ، فشمولها له مستلزما لترجيح بلا مرجّح ، وإمّا لا يكون معيّنا ، فشمولها له حينئذ غير معقول ؛ وذلك ، لأنّ عنوان « أحدهما » أو