الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

22

مفتاح الأصول

وصول الحكم الواقعيّ إلى المكلّف بالعلم الإجماليّ وتنجّزه عليه ؛ ضرورة ، أنّ التّردّد والإجمال إنّما هو في متعلّق التّكليف ، لا في نفسه ، فالتّرخيص القطعيّ والاحتماليّ على خلافه بجعل الحكم الظّاهريّ ممتنع . « 1 » وفيه : أنّ العلم الإجماليّ ليس أحسن حالا من العلم التّفصيليّ ، فإذا كان اكتفاء الشّارع بالامتثال الاحتماليّ مع العلم التّفصيليّ بالتّكليف جائزا - نظير موارد قاعدتي الفراغ والتّجاوز ونحوهما - لكان اكتفاءه به مع العلم الإجماليّ بالتّكليف جائزا ، أيضا . هذا كلّه في المقام الثّالث . المقام الرّابع : ( شمول دليل الحكم الظّاهريّ ، وكذا الأصول إثباتا لجميع الأطراف وعدم شموله ) فقد عرفت سابقا حال الأمارات وتعارضها وتساقطها لما فيها من المداليل الالتزاميّة وحجّيّة لوازمها ومثبتاتها . وأمّا الأصول ، فقد ذهب الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى عدم الشّمول ، بدعوى لزوم التّناقض بين الصّدر والذّيل في أدلّتها ؛ إذ مقتضى صدر مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » جريان الأصول في أطراف العلم الإجماليّ ، لكون كلّ واحد منها مشكوكا بشكّ تفصيليّ ، ولكن مقتضى ذيله وهو جعل العلم والمعرفة غاية للحلّيّة الظّاهريّة عدم جريان الأصول وعدم الحكم بالحلّيّة بعد حصول العلم والمعرفة ولو إجمالا ، فلازم ذلك هو المناقضة بين الصّدر والذّيل ؛ وكذا يلزم التّناقض بين الصّدر والذّيل في دليل الاستصحاب وهو قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشّكّ » فإنّ كلمة : « الشّكّ » في صدر هذا الدّليل يعمّ الشّكّ البدويّ والمقرون بالعلم

--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 348 .