الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

45

مفتاح الأصول

وبلزوم اجتماع الضّدّين ، أو الإرادتين المختلفتين هناك ، فلم يقولون : بعدم جوازه وبلزوم ما ذكر من المحذور هنا . وفيه : أنّه لا مجال لمقايسة القطع بالظّنّ القياسيّ ؛ إذ الحجّيّة والمنجّزيّة في القطع - لتماميّة الانكشاف فيه وعدم المجال لتطرّق الجعل والاعتبار - تكون تنجيزيّة ، فلا يمكن تعلّق الرّدع الشّرعيّ به ، وهذا بخلاف الظّنّ القياسيّ ، فحجّيّته ومنجّزيّته - لكون كشفه ناقصا وإمكان تطرّق الجعل والاعتبار إليه - تكون تعليقيّة منوطة بعدم ورود ردع شرعيّ على خلافه ، فلا حجّيّة له مع الرّدع . ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال في تقريب وجه عدم صحّة المقايسة ، ما هذا لفظه : « لأنّ حكم العقل بوجوب متابعة الظّنّ تعليقيّ ، منوط بعدم حكم الشّرع على خلافه ، فلا حكم للعقل بوجوب المتابعة بعد ما ورد عن الشّارع عدم جوازها ، وهذا بخلاف القطع ، والفرق أنّ القطع كشف تامّ وهو المنجّز تنجيزا ، وأمّا الظّنّ هو كشف ناقص ، بمعنى : أنّ الحكم العقليّ فيه يكون في طول الحكم الشّرعيّ وهو المنجّز تعليقا ، ومفاده أنّه يجب متابعة الظّنّ لو لم يكن هناك حكم شرعيّ على خلافه » « 1 » .

--> ( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .