الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

44

مفتاح الأصول

مقصودهم هو أنّ الذّاتى لا يحتاج إلى علة أخرى وراء علّة الذّات ولا إلى عليّة أخرى ، ولا تأثير آخر ولو من ناحية علّة الذّات ، بل ينجعل بنفس جعل الذّات لكونه ممّا لا يمكن انفكاكه عن الذّات ، وعليه ، فاللّازم مطلقا ولو كان لازم الوجود لا يكون معلّلا ، بل ينجعل بجعل الملزوم . هذا تمام الكلام في الجهة الثّانية . أمّا الجهة الثّالثة ( إمكان الرّدع عن العمل بالقطع وعدم إمكانه ) فالتّحقيق : أنّه لا مجال للمنع الشّرعيّ عن العمل بالقطع وتأثيره ، إذ هذا نظير المنع التّشريعيّ عن تأثير النّار والماء في الحرارة والبرودة ، فكما أنّه لا يعقل هناك ، فكذلك المقام . على أنّه يلزم من المنع ، اجتماع الضّدّين ، إمّا في الاعتقاد ، سواء أصاب أم لم يصب ، أو في الواقع إذا أصاب ، هذا بناء على القول بتضادّ الأحكام ، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » أو يلزم منه اجتماع الإرادتين المختلفتين على مراد واحد ، كاجتماع إرادة الحتميّة الإيجابيّة مع التّحريميّة بالنّسبة إلى « صلاة الجمعة » مثلا ، وهذا بناء على عدم تضادّ الأحكام ، لكونها أمورا اعتباريّة لا حقائق خارجيّة ، كما ذهب إليه الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 2 » . هذا ، ولكن قد يقال : إنّ الظّنّ القياسيّ - بناء على الانسداد وكون نتيجة مقدّمات الحكمة ، هي الحكومة - يكون كالقطع في وجوب المتابعة والآثار الأخر ، مع أنّ الشّرع الأنور منع من العمل به ، والأصحاب متسالمون على بطلان العمل بالقياس ويقولون : « أمّا القياس فليس من مذهبنا » ، ولم يقل أحد بعدم جواز المنع ،

--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 8 . ( 2 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 85 .