الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

43

مفتاح الأصول

الأمر أو النّهي يكون من ناحية الشّرع ، متعلّقا بالصّلاة أو بشرب الخمر . « 1 » هذا هي الأقوال في المسألة ، والصّواب هو القول الثّالث ، كما يظهر ذلك من المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » وباقي الأقوال مردود . أمّا القول الأوّل : فلأنّ الحجّيّة تكون ثابتة للقطع ولو في زمن لم يكن فيه إلّا واحد من البشر ، فلا يعتبر فيها وجود العقلاء فضلا عن قرارهم وبناءهم وتطابق أنظارهم وآراءهم حفظا للنّظام وإبقاء للنّوع ؛ على أنّ القطع قد يتعلّق بأمور غير دخيلة في النّظام وبقاء النّوع ، ككثير من الأحكام الشّرعيّة المتعلّقة بأمور عباديّة لا نظاميّة ، كالقصاص والحدود والدّيات ، ولا ماليّة ، كالخمس والزّكاة . وأمّا القول الثّاني : فلأنّ العقل مطلقا لا شأن له إلّا الإدراك فقط ، نظريّا كان أو عمليّا ، فلا حكم له وليس هو بآمر وناه أو باعث وزاجر ، ثمّ إنّه قد انقدح ممّا اخترناه من القول الثّالث ، أنّ حجّيّة القطع لا تكون بجعل جاعل ، كطريقته وإن كانت من آثار وجوده ، فالقطع واجب الحجّيّة ، ممتنع اللّاحجيّة ، وما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه من قوله : « إنّ آثار الوجود مطلقا مجعولة » « 3 » وقوله : « وأمّا الوجود فلم يكن في بقعة الإمكان شيء منه غير معلّل » وقوله : « بل لازم الوجود أي الّذي من سنخ الوجود مطلقا مجعول معلّل » « 4 » ممنوع بما ورد عن القوم من أنّ « الذّاتي لا يعلّل » فإنّ

--> ( 1 ) وبالجملة : إنّ القضايا العقليّة ، كالقضايا العقلائيّة ، من المشهورات باصطلاح الميزان الّتي تطابقت عليها آراء العقلاء وتسالموا عليها حفظا للنّظام وإبقاء للنّوع ، فكما لا حكم ولا بعث ولا زجر في القضايا العقلائيّة ، كذلك لا حكم ولا إلزام من العقل في القضايا العقليّة . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 8 . ( 3 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 85 . ( 4 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 74 و 75 .