الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
98
مفتاح الأصول
الواحد الشّخصي ، لا الجنسي ولا النّوعي ، إذ هو ممّا يتصادق عليه العنوانان ، فيجيء فيه النّزاع ، وإلّا فالواحد الجنسي يمكن أن يصير مأمورا به باعتبار نوع ، ومنهيّا عنه باعتبار نوع آخر ، فجنس الحركة مأمور بها باعتبار نوع ، كالحركة في الصّلاة ، ومنهيّ عنها باعتبار نوع آخر ، كالحركة في الغصب ؛ وهكذا الواحد النّوعي ، فيؤمر به باعتبار صنف أو فرد ، وينهى عنه باعتبار صنف أو فرد آخر . ومن هنا ظهر ، ضعف ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من : « أنّ المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجا تحت عنوانين بأحدهما كان موردا للأمر ، وبالآخر للنّهي وإن كان كليّا مقولا على كثيرين ، كالصّلاة في المغصوب ، وإنّما ذكر لإخراج ما إذا تعدّد متعلّق الأمر والنّهي ولم يجتمعا وجودا ولو جمعهما واحد مفهوما ، كالسّجود للّه والسّجود للصّنم - مثلا - لا لإخراج الواحد الجنسي أو النّوعي ، كالحركة والسّكون الكلّيين المعنونين بالصّلاتيّة والغصبيّة » . « 1 » ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ المراد من الواحد الشّخصي هو الواحد ذو الوجهين المندرج تحت عنوانين ، فيقع فيه النّزاع من حيث الجواز والامتناع ، بخلاف الواحد الّذي له وجه واحد ، فإنّه خارج عن حريم النّزاع ، كما هو واضح . الأمر الثّالث : أنّ الحقّ هو كون النّزاع في المقام كبرويّا ، بمعني : أنّ النّزاع إنّما هو في جواز تعلّق الأمر والنّهي بعنوانين متصادقين على واحد وامتناعه ، لا في أنّ تعدّد العنوان والوجه ، هل يجدي ويوجب تعدّد المعنون ، أو لا ؟ ولا في أنّ كلّ واحد من الأمر والنّهي ، هل يسري إلى الآخر ، أو لا ؟ حتّى يصير نزاعا صغرويّا ؛ ضرورة ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 233 و 234 .