الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

97

مفتاح الأصول

بكلمة : « الواحد » المأخوذة في هذا العنوان هو الواحد الشّخصي - على ما سيجيء تحقيقه في الأمر الثّاني ، وهذا من الغريب جدا ؛ إذ كيف يعقل أن يصير العمل الشّخصي المتحقّق في الخارج متعلّقا لأمر أو نهي فضلا عن يصير متعلقا لهما معا وموردا لاجتماعهما ؛ وذلك ، لأنّ الخارج إنّما هو ظرف سقوط التّكليف لا ثبوته ، ولذا غيّر الإمام الرّاحل قدّس سرّه عنوان البحث وجعله هكذا : « هل يجوز اجتماع الأمر والنّهي على عنوانين متصادقين على واحد في الخارج ، أو لا ؟ » « 1 » وأنت ترى ، أنّ هذا التّغيير لا يخلو عن إشكال ، إذ تعبير الاجتماع لا يلائم مع عنوانين ، كيف ، وأنّه لا اجتماع أصلا مع تعلّق الأمر بعنوان ، كالصّلاة والنّهي بعنوان آخر كالغصب . نعم ، قد يتصادق العنوانان على واحد شخصي ويجتمعان فيه ، ولكن هذا أجنبيّ عن اجتماع الأمر والنّهي ، ولعلّ التّعبير المذكور هنا يكون سهوا منه قدّس سرّه ، كما يشهد له ما صرّح قدّس سرّه به في الأمر الثّاني من قوله : « إذ البحث في المقام إنّما هو في جواز تعلّق الأمر والنّهي بعنوانين متصادقين على واحد » « 2 » . وكيف كان ، فالحريّ - على ما أفاده المحقّق النّائيني قدّس سرّه « 3 » - أن يقال : إنّ النّزاع في المقام إنّما هو في جواز تعلّق الأمر والنّهي بعنوانين متصادقين على واحد في الخارج وعدمه . الأمر الثّاني : أنّ المراد من كلمة : « الواحد » المأخوذة في عنوان النّزاع هو

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 298 . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 298 ؛ وراجع ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 109 . ( 3 ) راجع ، أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 331 .