الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

81

مفتاح الأصول

الجهة الحادية عشر : الواجب الموسّع والمضيّق اعلم ، أنّ الواجبات الواردة في الشّرع على قسمين : أحدهما : ما عيّن له وقت معيّن شرعا بحيث لا يجوز تأخيره عنه ، وهو تارة يكون فعله مساويا لوقته المعيّن ، كالصّوم ، ويسمّى بالواجب المضيّق ؛ وأخرى يكون فعله ناقصا عن وقته ، كالصّلوات اليوميّة ، فيسمّى بالواجب الموسّع . وأمّا زيادة الفعل على وقته المعيّن له فممتنعة . ثانيهما : ما لم يعيّن له وقت شرعا ، وهذا - أيضا - تارة يكون واجبا فوريّا كردّ السّلام والأمر بالمعروف وإزالة النّجاسة عن المسجد ؛ وأخرى يكون واجبا غير فوريّ ، كالصّلاة على الميّت وقضاء الفائتة ونحوهما . ثمّ إنّه قد أشكل « 1 » على الواجب المضيّق ، بأنّ الانبعاث لا بدّ وأن يكون متأخّرا عن البعث ، ومع تقدّم البعث عليه لا يكون مضيّقا . ولكنّه مندفع : أوّلا : بأنّ التّقدّم والتّأخّر في المقام يكون رتبيّا لا زمانيّا . وثانيا : بأنّ الكلام هنا في الواجب لا الوجوب ، ولا ملازمة بين توسّع الوجوب زمانا وتوسّع الواجب كذلك .

--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ، ص 60 .