الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
82
مفتاح الأصول
وكذا أشكل « 1 » على الواجب الموسّع ، بأنّ لازمه جواز ترك الواجب في أوّل وقته أو وسطه بلا بدل ، وهذا ينافي وجوبه ؛ إذ لازمه هو المنع من التّرك . وهذا - أيضا - مندفع ؛ بأنّ الواجب هو الطّبيعيّ الواقع بين الحدّين « كالصّلاة الواقعة بين الدّلوك والغسق » لا الواقع في أوّل الوقت أو وسطه كي يكون تركه فيهما تركا للواجب بلا بدل . غاية الأمر : يقع الكلام بين الأعلام في أنّ التّخيير بين الأفراد الطّوليّة ، هل هو تخيير عقليّ - كالتّخيير بين الأفراد العرضيّة - كما اختاره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » وهو الحقّ ، أو تخيير شرعيّ - كأطراف الواجب التّخييريّ وأعداله ؟ - وكيف كان ، لا يلزم على القول بالواجب الموسّع جواز ترك الواجب بلا بدل ، كما هو واضح . تابعيّة القضاء للأداء اعلم ، أنّ معنى التّبعيّة هنا هو دلالة الأمر بالموقّتات على وجوب الإتيان بها في خارج الوقت قضاء - إذا لم يأت بها في الوقت - كدلالته على الإتيان بها في الوقت أداء ، ومعنى عدم التّبعيّة هو عدم دلالته على ذلك . وقد اختلفت أقوال العلماء في أنّ القضاء ، هل هو تابع للأداء أو يحتاج إلى أمر جديد ؟
--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ، ص 60 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 229 ؛ وإليك نصّ كلامه : « ولا يذهب عليك : أنّ الموسّع كلّي ، كما كان له أفراد دفعيّة كان له أفراد تدريجيّة يكون التّخيير بينها كالتّخيير بين أفرادها الدّفعيّة عقليّا ، ولا وجه لتوهّم أن يكون التّخيير بينها شرعيّا ؛ ضرورة ، أنّ نسبتها إلى الواجب نسبة أفراد الطّبائع إليها ، كما لا يخفى » .