الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
79
مفتاح الأصول
الجهة العاشرة : الواجب الكفائي قد عرّف الواجب الكفائي في كلمات جملة من الأعلام ، كالمحقّق الخراساني قدّس سرّه : حيث قال : « إنّه سنخ من الوجوب ، وله تعلّق بكلّ واحد ، بحيث لو أخلّ بامتثاله الكلّ لعوقبوا على مخالفته جميعا وإن سقط عنهم لو أتى به بعضهم » « 1 » . ولكن التّحقيق يقتضي أن يقال : إنّ الخطابات الشّرعيّة الإلهيّة - عينيّة كانت أو كفائيّة - تكون قانونيّة متعلّقة بعامّة المكلّفين . غاية الأمر : سقوط التّكليف عن الباقين بفعل الآخرين في الواجبات الكفائيّة ، إنّما هو لحصول الغرض وما يترقّب منها من الفائدة ، ولولا ذلك لكان واجبا على الباقين ، أيضا . والشّاهد عليه : هو كون جميع المكلّفين معاقبين إذا أخلّوا بالامتثال وتركوا التّكليف رأسا . وبالجملة : لا فرق بين الواجبات العينيّة ، نظير : « الصّلاة ونحوها » والواجبات الكفائيّة نظير : « دفن الميّت ونحوه » في كون كلّ منهما قانونا وخطابا متوجّها إلى المكلّفين ، إلّا أنّه لا يسقط التّكليف عن « زيد » مثلا ، بصلاة « عمرو » مثلا ، لكون صلاته معراجا له ، لا لزيد ، فيجب أن يصلّي « زيد » نفسه حتّى يعرج بنفسه ، وهذا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 228 و 229 .