الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

18

مفتاح الأصول

فيكون ترك أحدهما مقدّمة لوجود الآخر ، وهذه المقدّميّة من البديهيّات الّتي لا مجال لإنكارها . وإن شئت ، فقل : إنّ توقّف وجود الشّيء على عدم مانعة في غاية الوضوح لا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان . إذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّهم قد ذكروا لمنع تلك الصّغرى وجوها : منها : ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه فقال ما حاصله : إنّ كون شيء مقدّمة لشيء آخر ، إنّما يصحّ فيما إذا كان الشّيئان أمرين طوليّين يترتّب أحدهما على الآخر ، نظير الوضوء والصّلاة ، أو نصب السّلم والكون على السّطح ، وأنت تعلم : أنّ المقام ليس كذلك ؛ ضرورة ، أنّ الضّدّين كالنّقيضين لمّا كانا عرضيين وفي رتبة واحدة ، فلا مناص من كون ترك أحد الضّدّين - أيضا - في عرض الضّدّ الآخر المقابل له ، وأنّه في رتبته بمقتضى قياس المساواة ، وبذلك تنتفي المقدّميّة الّتي تكون المناط فيها هي الطّوليّة والتّرتّب . « 1 » وبعبارة أخرى : أنّ ترك الضّدّ إنّما هو في رتبة الضّدّ ؛ لأجل أن يكون أحد النّقيضين في عرض النّقيض الآخر ، وأنّ نفس الضّدّ - أيضا - في رتبة مقابله الضّدّ الآخر ؛ وذلك ، لكون أحد الضّدّين في عرض الضّدّ الآخر ، ونتيجة ذلك : أنّ ترك الضّدّ - أيضا - في رتبة ذلك الضّدّ الآخر ؛ لقياس المساواة بلا منافاة بينهما ، بل بينهما كمال الملاءمة ، فتنتفي المقدّميّة بينهما لانتفاء ما هو المناط فيها من الطّوليّة والتّرتّب .

--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 206 و 207 .