الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

19

مفتاح الأصول

منها : ما أشار إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » : من أنّ دخل عدم المانع في وجود الشّيء وكونه من أجزاء علّته واضح البطلان ؛ إذ العدم لا دخل ولا تأثير له في العدم فضلا عن الوجود ، ومعه لا معنى لصيرورته مقدّمة . نعم ، وجود المانع يمنع عن تأثير المقتضي ، وهذا أمر آخر ، فلا حظّ لعدم المانع بعنوان المقدّمة في وجود ذيها أصلا ، بل وجوده إنّما يكون بمعونة المقتضي والشّرط . أضف إلى ذلك ، أنّ الواجب لا يصير واجبا جزافا ، بل لا بدّ أن يكون مصبّا للمصلحة التّامّة الملزمة حتّى يحكم عليه بالوجوب ، ومن الواضح جدّا ، أنّ العدم والتّرك لا يكون كذلك ، فترك الصّلاة - مثلا - ليس واجبا بالنّسبة إلى فعل الإزالة . وبالجملة : لا أساس لما اشتهر بين القدماء ، من أنّ وجوب التّرك ، هو نظير ترك الحرام ، أو ترك أحد الضّدّين ، وأنّ حرمة التّرك ، كترك الواجب . منها : ما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه - أيضا - من لزوم الدّور ، وإليك نصّ كلامه : « كيف ، ولو اقتضى التّضادّ توقّف وجود الشّيء على عدم ضدّه توقّف الشّيء على عدم مانعة ، لاقتضى توقّف عدم الضّدّ على وجود الشّيء توقّف عدم الشّيء على مانعة ؛ بداهة ، ثبوت المانعيّة في الطّرفين ، وكون المطاردة من الجانبين ، وهو دور واضح » . « 2 » وقد نسب إلى المحقّق الخوانساري قدّس سرّه التّفصّي عن هذا الدّور ، بفعليّة التّوقّف من أحد الطّرفين وشأنيّته وصلوحيّته من الطّرف الآخر .

--> ( 1 ) راجع ، نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 361 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 207 .