الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
115
مفتاح الأصول
هذا ، ولكن قد فصّل المحقّق النّائيني قدّس سرّه في تلك الموارد الثّلاثة : أمّا المورد الأوّل ، فقال ما حاصله : إنّ جريان النّزاع في العامّين من وجه متوقّف على أن تكون النّسبة واقعة بين الفعلين والمتعلّقين للأمر والنّهي ، كالصّلاة والغصب ؛ وذلك ، لكون التّركيب بينهما انضماميّا ، ومقتضى ذلك هو التّزاحم والدّخول في باب الاجتماع . وأمّا إذا كانت واقعة بين الموضوعين ، كقولنا : « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » فهي خارجة عن حريم النّزاع وداخلة في باب التّعارض ، لكون التّركيب بينهما اتّحاديّا ، ومقتضى ذلك هو التّعارض لتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النّهي . « 1 » أمّا المورد الثّاني : فمحصّل كلامه ، أنّه لو كان للفعل عنوانان توليديّان وكانت النّسبة بينهما عموما من وجه - نظير ما إذا قال : « أكرم العالم ، ولا تكرم الفاسق » فقام لهما تكريما بالنّسبة إليهما ، فيتولّد من هذا القيام تكريمان - فهو خارج عن حريم النّزاع ؛ ضرورة ، أنّ التّركيب هنا وإن كان انضماميّا ، إلّا أنّ الأمر والنّهي قد تعلّقا بشيء واحد وهو القيام ، ولا ريب : أنّه من جهة كونه إكراما للعالم مأمور به ، ومن جهة كونه إكراما للفاسق منهيّ عنه ، ولا مناص من اندراج مثل هذا المورد تحت باب التّعارض . « 2 » أمّا المورد الثّالث : فملخّص ما أفاده فيه ، هو أنّ مجرّد كون النّسبة بين الفعلين عموما من وجه ، لا يكفي في الحكم بالجواز ما لم يكن التّركيب بينهما على وجه
--> ( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 1 ، ص 411 . ( 2 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 1 ، ص 411 .