الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

116

مفتاح الأصول

الانضمام ، وإلّا فربما تكون النّسبة كذلك مع كون التّركيب اتّحاديّا ، نظير قوله : « اشرب الماء ، ولا تغصب » فإنّ التّركيب في مورد الاجتماع وهو شرب الماء المغصوب يكون على وجه الاتّحاد ؛ إذ الفرد من الماء الّذي يشربه ، مصداق لكلّ من الشّرب والغصب ، ويكون نفس شرب الماء غصبا فيتّحد متعلّق الأمر والنّهي ، وإذا لا مناص في مثل ذلك من إعمال قواعد التّعارض . « 1 » هذا ، ولكن هذه التّفاصيل ممّا لا يرجع إلى محصّل ، والسّر فيه - على ما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 2 » - أنّ التّركيب إنّما يكون ويتحقّق في الخارج ، سواء كان انضماميّا ، أو اتّحاديّا ؛ وقد عرفت مرارا : أنّ الأحكام تتعلّق بالطّبائع والعناوين ، لا المصاديق والأفراد الخارجيّة . وعليه : فلا تتوقّف مسألة الاجتماع على انضماميّة التّركيب وعدم كونه اتّحاديّا ، بل يمكن القول بالجواز حتّى في ما لو كان التّركيب الخارجي اتّحاديّا ، أو القول بالامتناع حتّى في ما لو كان التّركيب انضماميّا . ومن هنا يظهر ، أنّ النّزاع يجري في ما إذا كانت نسبة العموم والخصوص من وجه بين الموضوعين - أيضا - كقوله : « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » وكذلك يجري في الأفعال التّوليديّة ، فلا فرق بين أن يقال : « أكرم زيدا ولا تكرم عمروا » وبين أن يقال : « قم لزيد » و « لا تقم لعمرو » حيث إنّ في كلا المثالين يختلف العنوانان قد تعلّق الأمر بأحدهما ، والنّهي بالآخر ، فالقول بالفرق بين كون المتعلّق سببا ، وبين كونه

--> ( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 1 ، ص 412 . ( 2 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 310 .