الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

112

مفتاح الأصول

أمّا الصّغرويّ ، فلوضوح عدم دخل اشتمال المتعلّق على المناط فيما هو المهمّ ، من لزوم المحال وغائلة اجتماع الضّدّين وعدم لزومه ؛ لدوران ذلك على إجداء تعدّد الوجه والعنوان ، وأنّه يوجب تعدّد المعنون وذي الوجه وعدم إجدائه وأنّه لا يوجب تعدّده ، فالبحث الصّغروي في المسألة إنّما يكون من هذه الحيثيّة ، وأنت ترى ، أنّه لا يتوقّف على إحراز المصلحة والمفسدة في المتعلّق . وأمّا الكبرويّ ، فلأنّ النّزاع على هذا ، إنّما يكون في الإمكان والامتناع ، وأنّه هل يحكم بجواز تعلّق الأمر والنّهي لعنوانين متصادقين على واحد ذي وجهين ، أو يحكم بامتناعه ، فأيّ دخل لإحراز المناط من المصلحة والمفسدة في هذا الموقف . ثمّ إنّ الإمام الرّاحل قدّس سرّه قد تصدى لتوجيه كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه بأنّه لعلّ أراد من مجموع الأمر الثّامن والتّاسع إبداء الفرق بين مسألة الاجتماع ، ومسألة التّعارض ، دفعا لإشكال ربما يورد على المقام . محصّل الإشكال : أنّ القوم مثّلوا لمسألة الاجتماع ، بالعامّين من وجه ، كالصّلاة والغصب ، فاختار جماعة منهم ، الجواز ثمّ هؤلاء القائلين بالجواز لمّا وصلوا إلى مسألة التّعارض أدرجوا العامّين من وجه في بابه ، فقالوا : بتعارضهما في المجمع ومادّة الاجتماع من دون أن يشير أحد منهم إلى جواز الجمع بينهما وأنّه يصحّ اجتماع الأمر والنّهي ، كما قالوا وصرّحوا بذلك في مسألة الاجتماع ، فتصدّى قدّس سرّه لدفع هذا الإشكال بالفرق بين البابين ، بأنّ اندراج العامّين من وجه في باب الاجتماع مشروط بإحراز المناطين ( مناط الأمر والنّهي ) حتّى في المجمع ومادّة الاجتماع ، بخلاف اندراجهما في باب التّعارض ، فإنّه غير مشروط بإحراز المناطين ، وقد أشار قدّس سرّه إلى هذا الدّفع في موضعين من كلامه .