الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
113
مفتاح الأصول
أمّا الأوّل : فهو قوله في الأمر الثّامن : « فالرّوايتان الدّالّتان على الحكمين متعارضتان إذا احرز المناط من قبيل الثّاني ( وهو ما إذا لم يكن للمتعلّقين مناط مطلقا ) فلا بدّ من عمل المعارضة حينئذ بينهما من التّرجيح والتّخيير ، وإلّا فلا تعارض في البين ، بل كان من باب التّزاحم بين المقتضيين ، فربما كان التّرجيح مع ما هو أضعف دليلا لكونه أقوى مناطا ، فلا مجال لملاحظة مرجّحات الرّوايات أصلا ، بل لا بدّ من مرجّحات المقتضيات المتزاحمات » . « 1 » أمّا الثّاني : فهو قوله في ذيل الأمر التّاسع : « فتلخّص ، أنّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين ، كانت من مسألة الاجتماع ، وكلّما لم يكن هناك دلالة عليه ، فهو من باب التّعارض مطلقا » . « 2 » هذا ، ولكن الإنصاف - على ما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 3 » - أنّ الفرق بين البابين ليس من الجهة المذكورة ، بل إنّما هو من جهة كون أصل التّعارض بين الدّليلين أمرا عرفيّا تشخيصه موكول بنظره ؛ ولذا لا تتدرج موارد الجمع العرفي تحت باب التّعارض ، كالعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، وجميع موارد الظّاهر والأظهر ، أو الظّاهر والنّص ، وهذا بخلاف باب الاجتماع ، فلا يرى العرف هنا تعارضا أصلا ، لكون الأمر متعلّقا بعنوان ، والنّهي متعلّقا بعنوان آخر ، لا يرتبط أحدهما بالآخر ، وذلك نظير : « صلّ » و « لا تغصب » حيث إنّ العرف لا يرى التّعارض بينهما جدّا ، بل الحاكم
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 242 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 245 و 246 . ( 3 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 303 .