الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

94

مفتاح الأصول

والنّتيجة : أنّ معاني الحروف ليست من الوجودات الرّابطيّة ، بل هي من الوجودات الرّابطة ؛ وذلك ، نظير قولنا : « زيد في الدّار » فإنّ كلمة : « في » تدلّ على وجود زيد في « الدّار » وهذا المعنى وجود رابط محض ، وليس بوجود رابطيّ حتّى يندرج تحت المقولة ويكون من الأعراض النّسبيّة . وثانيا : أنّ الأعراض التّسعة ، سبعة منها تختصّ بالأعراض النّسبيّة ، وهي معلومة ، متميّز بعضها عن بعض ، نظير « الأين » و « المتى » و « المضاف » و « الوضع » و « الفعل » و « الانفعال » و « الملك » ، فالمعنى الحرفي من أيّ نوع منها ؟ وثالثا : لو سلّم ذلك في الحروف الإخطاريّة كلفظة : « من » و « إلى » و « في » ونحوها ، لكان الإشكال باق في الحروف الإيجاديّة ، كحروف النّداء والتّشبيه والعطف ونظائرها ، فأيّ عرض نسبيّ أو غير نسبيّ تدلّ عليه هذه الحروف وتحكي عنه ، مع أنّها - حسب الفرض - إنّما تكون لإيجاد معانيها لا للدّلالة والحكاية . وإن شئت فقل : إنّ الاستعمال في العرض النّسبيّ والحكاية عنه ، لا معنى له في مثل حروف النّداء والقسم ونحوهما ، فهل يمكن أن يقال : بحكايتهما عن نداء وقسم خارجيّين أو ذهنيّين ، مع كونهما لإيجاد فرد من النّداء والقسم ؟ حاشا وكلّا ، فإذا لا تحكي الحروف الإيجاديّة عن عرض نسبيّ وعن شيء خارجيّ أو ذهنيّ ؛ ومن هنا التجأ هذا المحقّق قدّس سرّه إلى الجواب عن هذا الإشكال بقوله : « وأمّا تشخيص كونه من أيّ أنواع الأعراض ، فهو ليس بمهمّ في المقام » . « 1 »

--> ( 1 ) كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 50 .