الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

95

مفتاح الأصول

وقد تعجّب منه الإمام الرّاحل قدّس سرّه وقال : « والعجب أنّه قدّس سرّه قال : إنّ الحروف كلّها حاكيات عن الأعراض النّسبيّة ولا يهمّنا تشخيص كونها من أيّ الأعراض » . « 1 » ومن العجب - أيضا - أنّ هذا المحقّق قدّس سرّه ادّعى : وضع مثل « من » ، « في » ، « على » ، « إلى » و « عن » لأصناف مقولة « الأين » من الأين الابتدائي والأين الظّرفيّ والأين الاستعلائي والأين الانتهائي والأين التّجاوزي « 2 » ، فهل ترى لهذه الدّعوى وجها ومعنى محصّلا ؟ ! هذا كلّه في الأمر الأوّل ( بيان حقيقة المعنى الحرفي ) . وأمّا الأمر الثّاني : ( بيان كيفيّة وضع الحروف ) فالكلام فيه - أيضا - يقع تارة في الحروف الإخطاريّة ؛ وأخرى في الحروف الإيجاديّة . أمّا الحروف الإخطاريّة ، فقد انقدح ممّا ذكرنا في حقيقة المعنى الحرفي ، كيفيّة الوضع فيها ، وأنّ الملحوظ حال وضعها وإن كان عامّا ، إلّا أنّ الموضوع له فيها يكون خاصّا . ولكن ذهب المحقّق الخراساني قدّس سرّه إلى أنّ الموضوع له فيها - أيضا - كالوضع عامّ وكذا المستعمل فيه ، وقال في وجه ذلك ، ما هذا لفظه : « وأنّ حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء ؛ وذلك ، لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّا خارجيّا ، فمن الواضح ، أنّ كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه ، فيها كذلك ، بل كلّيّا ، ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله

--> ( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 80 . ( 2 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 50 .