الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

85

مفتاح الأصول

هذا كلّه في المقام الأوّل ( معنى الحروف الإخطاريّة ) . وأمّا المقام الثّاني ( معنى الحروف الإيجاديّة ) فربما يتوهّم استعمال تلك الحروف في المعنى الكلّي ك « ياء النّداء » في « يا أيّها النّاس » وأمثاله ، بتقريب ، إنّ « ياء » استعملت في طبيعيّ النّداء الجامع بين كلّ واحد من أفراده ، القائم بالمنادي « بالكسر » والمنادى « بالفتح » . وفيه : أوّلا : أنّ « ياء النّداء » من الحروف الّتي يوجد بها المعنى ، والجامع الكلّي ممّا لا يوجد في الخارج ، فلا مناص إذا من الالتزام بأنّ معناها شخص جزئي . وثانيا : أنّ النّداء معنى شخصيّ جزئيّ قائم بالمنادي « بالكسر » وهو شخص واحد ، فكيف يكون كلّيّا ! نعم ، قد يكون المنادى كثيرا ، وهذا غير استعمال حرف النّداء في الكلّيّ المنطبق على الكثير ، نظير الإشارة باليد أو الحاجب أو نحوهما إلى أشخاص كثيرين ، فإنّ الإشارة أمر واحد شخصيّ ، لكنّ المشار إليه كثير ، وكذا نظير قولنا : « كلّ رجل في الدّار » حيث إنّ لفظة : « في » لم تستعمل في المعنى الكلّي وهو الظّرفيّة ، بل استعملت في فرد منها ينحلّ إلى الأفراد بعدد ما يدخل عليه لفظ : « كلّ » ، وواضح ، أنّ الانحلال إلى الكثير غير الاستعمال في الكلّي المنطبق على الكثير ، ونظير قولنا : « سر من البصرة إلى الكوفة » فإنّ لفظتي : « من » و : « إلى » أيضا ، لم تستعملا في المعنى الكلّي وهو الابتدائيّة والانتهائيّة ، بل استعملتا في فرد منهما ينحلّ إلى الأفراد ، والانحلال إلى الكثير ، غير الاستعمال في الكلّي المنطبق على الكثير . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « والتّحقيق ، أن يقال : إنّ تلك الحروف لمّا كانت تابعة للأسماء في التّحقّق الخارجيّ ، والذّهني وفي